الصفحة 14 من 45

الأمريكي"ولسن"، والتي بناءً عليها أعطيت الدول الصليبية حق الانتداب على العالم الإسلامي.

وإذا استعرضنا صكوك الانتداب التي وضعتها أو أقرتها"عصبة الأمم"من أجل سيطرة هذه الدول وإضفاء الشرعية على حكمها للعالم الإسلامي، نجد أن من الأهداف الواضحة فيها هو: تزويد المسلمين، أو بعبارة ملطفة: إدخال الحضارة الغربية لهذه البلاد لتفقد انتماءها وتذوب شخصيتها وذاتها، وينعدم ولاؤها الذي كان حاجزًا قويًا لا يكسر -ولاؤها للمؤمنين وعداؤها للكافرين-.

وظهرت نتيجة لذلك الدعوات المحمومة التي تنادي بالتعاون الدولي، وبالنصر الدولي، والأخوة الإنسانية، وهي الشعارات الزائفة التي وضعتها الماسونية وأخواتها وأذنابها، وما زالت الستار الخداع لما يديره الغرب من مؤامرات لهذه الأمة، وإن كان يكشر عن أنيابه في أحيانٍ كثيرة، ومن ذلك أنه انتهج المنهج الذي يعتبر أكثر خطورة ولؤمًا، وهو نبش الفرق القديمة وإحياؤها، وإن كان ولا بد للمسلمين من تدين ورجوع إلى دينهم، فليكن إلى تلك الفرق التي يعلمون هم أنها أبعد شيء عن السنة، وعن حقيقة هذا الدين، ومن هنا يلتقي فكا الكماشة قديمها وحديثها.

وانظروا إلى كتب الفرق التي حققها المستشرقون، فهي في الغالب تهدف إلى هذه القضية بالذات: إحياء الفكر الاعتزالي بحجة أنه يمثل تيار الحرية الفكرية في الإسلام، وإحياء أو نشر كتب الباطنية والروافض والصوفية على أنها تمثل مرحلة النضوج أو العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وهو القرن الثالث أو الرابع -كما يزعمون- حيث أصبحت الثقافة متناولة أو ملقحة بالأفكار الهندية، والأوروبية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت