فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 43

أما قياس تولية المرأة القضاء على جواز كونها وصية على من لا يحسن التصرف أو جواز وكالتها عن الغير, فهو قياس غير معتبر؛ لأن كلا من الوصية والوكالة ولاية خاصة, والقضاء ولاية عامة, فلا يصح التنظير.

أجيب عن ذلك: بما سبق أن ذكر مرارًا من أن المدار على القدرة على تحمل المسئولية في كل شيء بحبسه دون النظر إلى عموم الولاية أو خصوصها [1] .

ونوقش قول ابن حزم: أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل المنع, فكل من يستطيع الفصل بين الناس, فحكمه جائز إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة العظمى, والمرأة يتأتى منها ذلك؛ لأن أنوثتها لا تؤثر في فهمها الحجج, والفصل في الخصومات بأن المرأة لا يتأتى منها الفصل للنقصان الطبيعي فيها, وانسياقها وراء العاطفة, والعوامل الطبيعية التي تعريها, فتؤثر على فهمها الحجج, وتكوين الرأي [2] .

وأجيب عن ذلك بما سبق أن أجيب به على الوجه الثاني من معقول الجمهور.

وأخيرًا مناقشة ما نسب إلى ابن جرير الطبري:

شاع لدي كثير من الناس أن ابن جرير الطبري يرى جواز تولية المرأة القضاء، وأنه يصح أن تتولى القضاء في كافة أنواع القضايا, وهذا الذي نسب إلى ابن جرير غير صحيح, وخطأ من الناحيتين التاريخية والموضوعية.

أولًا: من الناحية التاريخية:

فإن الناقلين لهذا الرأي لم يذكروا المرجع الذي ينقلون عنه هذا الرأي، كما أنهم يسندوا هذا الرأي إلى ابن جرير بسند صحيح أو غير صحيح حتى يمكن البحث في هذا السند، وتفسيره الكبير ليس فيه ما يشير إلى ذلك، يقول ابن العربي: لم يصح عن ابن جرير قوله جواز تولية المرأة القضاء [3] .

وقد أجيب عن ذلك: بأن من المعروف أن كتب ابن جرير الطبري قد اندثر معظمها, ولم يبقى لنا سند لهذا الرأي فيما وقع تحت أيدينا من كتبه، ولهذا قد يكون لابن العربي العذر إذا شك في صحة النقل عن ابن جرير لا من قبل الدليل، وحسبنا أن آراءه قد نقلها عنه كثير من الأئمة الأعلام أمثال: ابن رشد [4] والماوردي [5] وصاحب نيل الأوطار [6] , وهؤلاء كما نعلم عنهم من الورع, والتقوى ما ينفي عنهم تهمة الوضع أو النسبة غير الصحيحة [7] .

ثانيًا: من الناحية الموضوعية:

(1) محاضرات في الفقه المقارن: ص: 107.

(2) القضاء في الإسلام: الشيخ عبد العال عطوة: ص: 19، 20.

(3) الضوء الآلاء: ص: 42، 43.

(4) بداية المجتهد: 2/ 494.

(5) الأحكام السلطانية: للماوردي ص: 65.

(6) نيل الأوطار: للشوكاني 9/ 168.

(7) القضاء في الإسلام: لفضيلة الشيخ إبراهيم عبد الحميد ص: 22، محاضرات في الفقه المقارن: ص: 80، 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت