فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 43

وتقول عائشة - رضي الله عنها: لو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر؛ لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا, ولو نزل لا تزنوا؛ لقالوا: لا ندع الزِّنَا أبدًا [1] , فلم يكن العرف الاجتماعي بشأن المرأة أيسر على التغيير، لذا لم تتم تولية المرأة في العصر الأول، والترك ليس بحجة [2] .

مناقشة دليل القياس من وجهين:

الأول: إن الاستدلال على منع المرأة القضاء قياسًا على منعها من ولاية رئاسة الدولة مع الفارق؛ لأن الأنوثة, وإن كانت تصلح علة تمنع المرأة من تولي رئاسة الدولة باعتبار أن هذا المنصب يتطلب من شاغله أمورًا لا تتوافر للمرأة غالبًا منها العزم, والحزم, والهيبة, والإقدام إلا أنها لا تصلح علة تمنع المرأة من تولي القضاء, وقيل: إنه قد ثبت أن الأنوثة لا تأثير لها في الولايات الخاصة كالوصية على مال اليتيم, والولاية على أموال الوقف, فكذلك القضاء [3] .

الثاني: لا تقاس ولاية القضاء على رئاسة الدولة؛ لأن القاعدة العامة هي المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، إلا ما استثني بنص صريح، وقصر رئاسة الدولة على الرجل دون المرأة يعد استثناء من القاعدة العامة، والاستثناء لا يجوز القياس عليه كما هو الرأي الراجح [4] .

مناقشة دليل المعقول:

إن ما قيل أن المرأة إذا دخلت سلك القضاء, فإنها ستتعرض ولا ريب للاختلاط بالرجال, وربما الخلوة بهم، وهذا حرام، وما أدى إلى الحرام, فهو حرام, نقول: لا شك أن سد الذرائع مشروع، ولكن العلماء قرروا أن المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتحها، وقد يترتب على ذلك، ضياع مصالح كثيرة أكبر بكثير من الفاسد المخوفة.

وهذا الدليل يمكن أن يستند إليه من يرى منع المرأة من الإدلاء بصوتها في الانتخابات خشية الفتنة والفساد، وبهذا تضيع على أهل الدين أصوات كثيرة، كان يمكن أن تكون في صفهم ضد اللادينيين.

ولاسيما أن أولئك يستفيدون من أصوات النساء المتحللات من الدين، وقد وقف بعض العلماء يومًا في وجه تعليم المرأة، ودخولها المدارس والجامعات من باب سد الذرائع حتى قال بعضهم: تعلم القراءة لا الكتابة! حتى لا تستخدم القلم في كتابة الرسائل الغرامية, ونحوها! ولكن غلب التيار الآخر, ووجد أن التعليم في ذاته ليس شرًّا، بل ربما قادها إلى خير كثير.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن 8 ص 944 حديث رقم 4993.

(2) حسن التفهم, والدرك لمسألة الترك، رسالة ملحقة بكتاب إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة، عبد الله الصديق العماري ص: 89: 104.

(3) الضوء الآلاء: ص: 60.

(4) نظام الحكم في الإسلام: د. عبد الحميد الأنصاري ص: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت