ولَا يَسْرِقْنَ ولَا يَزْنِينَ ولَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ولَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ولَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ) [1] .
5 -والاجتهاد في الشريعة الإسلامية باب مفتوح للرجال والنساء جميعًا، ولم يقل أحد إن من شروط الاجتهاد - التي فصل فيها الأصوليون - الذكورة, وأن المرأة ممنوعة من الاجتهاد, وقد كانت أم المؤمنين عائشة من مجتهدات الصحابة, ومن المفتيات بينهن, وكانت تسأل, ويأخذ عنها، ولها مناقشات, واستدراكات على علماء الصحابة، جمعت في كتب معروفة [2] .
صحيح أنه لم ينتشر الاجتهاد بين النساء في تاريخنا انتشاره في الرجال, وذلك راجع إلى عدم انتشار العلم بين النساء؛ لظروف تلك العصور وأوضاعها، على خلاف ما عليه الحال اليوم، فقد أصبح عدد المتعلمات من النساء مساويًا أو مقاربًا لعدد المتعلمين من الرجال، وفيهن من النوابغ ما قد يفوق بعض الرجال، والنبوغ ليس صفة للذكور، فرب امرأة أتيت من المواهب ما يعجز على بعض الرجال الحصول عليه [3] .
ولم تكن عائشة - رضي الله عنها - مجتهدة فقط بل بلغ بها الأمر أنها خرجت تطلب إقامة الحد على البغاة الذين قتلوا الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إطفاءًا للفتنة, وإصلاحًا بين الناس [4] .
6 -والمرأة أيضًا في الإسلام تستشار, ويؤخذ رأيها, فقد استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة في غزوة الحديبية, فأشارت عليه بالرأي السديد, وقد بادر إلى تنفيذه, وكان من وراءه الخير [5] , وبيان ذلك عندما صالح ـ عليه الصلاة والسلام ـ أهل مكة, وكتب بذلك كتابًا بينه وبينهم ثم لما فرغ من أمر الكتاب قال لأصحابه: «قوموا فاغزوا ثم احلقوا, فلم يقم منهم أحد حتى قالها ثلاث مرات» .
فلما لم يفعلوا دخل - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة, فذكر لها ما لقي من الناس, فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتجب ذلك؟ أخرج, ولا تكلم أحدًا حتى ينحر بدنك, وتدعوا حالقك, فيحلق, فخرج ففعل ذلك, فلما رأوه أصحابه على هذا الحال قاموا, ونحروا, وجعل بعضهم يحلق بعضًا [6] .
وما دام من حق المرأة أن تنصح, وتشير بما تراه صوابًا من الرأي، وتأمر بالمعروف, وتنهي عن المنكر, وتقول: هذا صواب, وهذا خطأ بصفتها الفردية، فلا يوجد دليلًا شرعيًّا صريحًا يمنعها من عضويتها في مجلس يقوم بهذه المهمة.
(1) سورة الممتحنة: 12.
(2) مثل: كتاب الإمام الزركشي (الإجابة ما استدركته عائشة على الصحابة) ولخصها السيوطي في كتابه: (عين الإصابة) .
(3) فتاوى معاصرة: د. يوسف القرضاوي 2/ 380، النظم الإسلامية نشأتها وتطوراتها د. صبحي الصالح ص 460 وما بعدها.
(4) الضوء الآلاء: 59.
(5) فتاوى معاصرة: يوسف القرضاوي 2/ 278.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه ولم أقف عليه، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج باب من أحضر بعدو وهو محرم 5/ 215.