فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 43

وجه الدلالة:

قول الله ـ تعالى ـ: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) يثبت حق المرأة في الولاية العامة؛ لأنها تأمر بالمعروف كان يأمر الرجل, وتنهي عن المنكر كما ينهي الرجل.

2 -والرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال فيما رواه مسلم: «الدين النصيحة» قلنا لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [1] لم يجعل ذلك مقصورًا على الرجال وحدهم [2] .

3 -وكان للمرأة في عصر النبي الكريم من المكانة ما أتاح لها أن تجير على المسلمين, فيحترم جوارها: فتلك أم هانئ بنت أبي طالب تجير رجلين أسيرين من المشركين كانا من إحمائها، فيجيز النبي جوارها, ويقول:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ: [3] , ويعد قبول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لإجارة (أمان) المرأة أحد الأدلة على الأهلية السياسية؛ إذ أجارت المرأة على عهده الكافر في دار الإسلام، ولو كانت المرأة ناقصة الأهلية لما وثق في تقديرها, ولما أجيزت تصرفات لها متعلق بمصلحة الأمة, وقد أجاز الجمهور أمان المرأة، في حين ذهب البعض إلى أنه موقوف على إذن الإمام, وأنه جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجازه لا لصلحه في ذاته، رغم تكرر حوادث الإجارة (الأمان) التي أجازها رسول الله أكثر من مرة [4] , فهو فلم يرد أمان امرأة قط، فإن قيل: إن إجازة الإمام لازمة, فهي في الواقع لازمة للرجل أيضًا كي لا تتعرض مع المصلحة, ويلاحظ أن الاختلاف هنا راجع لاختلاف الآراء في أهلية المرأة، فمن رأى نقص المرأة ذهب إلى عدم جواز أمانها، ومن قاسها على الرجل, ولم يرى بينهما فرقًا ذهب إلى جوازه [5] ."

وبدلًا من أن تكون إجازة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمان المرأة دليلًا من أدلة أهليتها، أضحت الآراء المختلفة في أهليتها دليلًا على جواز الإجارة من عدمه، مما جعل الفقه ـ في هذه المسألة خاصة ـ حجة على السنة لا العكس, وهو ما يتناقض مع أولويات المنهج الأصولي [6] .

4 -بايعت المرأة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بايع الرجل في بدء الإسلام, وأمر الله ـ سبحانه ـ بقبول بيعتها بقوله - عزّ وجلّ-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (بشرح النووي) كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة 1/ 313 حديث رقم 95 (اللفظ له) .

(2) فتاوى معاصرة: 2/ 378.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (بشرح النووي) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى 3، ص 248، 249، حديث رقم 82.

(4) حول حالات أمان المرأة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- صحيح البخاري، كتاب الجزية، باب أمان النساء وجوارهن 6، ص 315 حديث رقم 7171.

(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لابن رشد 1/ 305.

(6) المرأة والعمل السياسي: هبة رءوف، ص 105، 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت