المبحث الثاني
المناقشة
مناقشة أدلة القول الأول:
أولًا: مناقشة دليل الكتاب:
نوقش الاستدلال بقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) [1] على منع المرأة من تولية القضاء، بأن هذه الآية خارجة عن محل النزاع, فليس لها علاقة بالحياة السياسية، وإنما هي خاصة بالولاية الأسرية أو ولاية رب الأسرة عليها أو قوامة الزوج على زوجته [2] , واستدلوا على ذلك بأمور منها:
1 -سبب نزول الآية: فقد روي أن سعد بن الربيع نشزت زوجته, فلطمها, فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - شاكية, فقال لها: بينكما القصاص، فأنزل الله - عزّ وجلّ-: (ولَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) [3] , فأمسك صلوات الله وسلامه عليه حتى نزل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) [4] فقال: - صلى الله عليه وسلم: «أردت أمرًا, وأراد الله غيره» [5] .
2 -تركيب الآية وسياقها لما فيها من نفقات يتحملها الزوج, وإشارتها إلى وجوب طاعة الزوجة لزوجها, وأمانتها، والسلطة المخولة للزوج على زوجته، وكلها أحكام تتعلق بولاية الزوج على زوجته [6] .
أجيب على ذلك من وجهين:
الأول: فعن سبب نزول الآية أجيب بأن الرأي القوي المرجح في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولفظ الآية عام في القيام عليهن في كل الأمور إلا ما دلَّ الدليل على إخراجه من هذا العموم، وهو الولايات الخاصة ككونها وصية على أولادها أو ناظرة على الوقف، وما إلى ذلك [7] .
الثاني: لم تم التسليم جدلًا بأن الآية خاصة بالمسئولية في الأسرة, وليست عامة, فالحجة تبقى قائمة، فإذا كانت المرأة عاجزة عن إدارة أسرتها, فمن باب أولى أن تكون عاجزة عن إدارة شؤون الناس, والفصل في أمورهم [8] .
(1) سورة النساء: 34.
(2) نظام الحكم في الإسلام: د. عبد الحميد الأنصاري ص 76.
(3) سورة طه: 114.
(4) سورة النساء: 34.
(5) أحكام القرآن: لابن العربي 1/ 415.
(6) الضوء اللآلاء: ص 56.
(7) نظام القضاء في الإسلام: للمرصفاوي, ص: 28.
(8) الأحكام السلطانية: للماوردي ث 72، النظام السياسي في الإسلام: د. محمد عبد القادر أبي فارس ص: 183.