أ- القياس على الحسبة [1] .
فقد روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولى امرأة تدعى أم الشفاء بنت عبد الله الحسبة على السوق [2] , وعلى هذا يجوز أن تتولى المرأة القضاء؛ لأن كلًا منهما من الولايات العامة، ولو لم يكن جائزًا لما أجاز عمر - رضي الله عنه - على ولاية الحسبة امرأة.
ب- القياس على بيت الزوجية:
فقد أبثت الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمرأة ولاية بيت زوجها, والقيام على إدارته, وتدبير شئونه، فقال: «والمرأة راعية في بيت زوجها, ومسئولة عن رعايتها» [3] , فدل ذلك على أنها أهل لسائر الولايات [4] .
ج- القياس على الإفتاء:
إن المرأة يجوز أن تكون مفتية, فيجوز أن تكون قاضية بجامع أن في كل إخبار بحكم شرعي [5] .
د- القياس على الوصية, والوكالة:
إن المرأة يجوز أن تكون وصية على من لا يحسن التصرف كما يجوز لها أن تكون وكيلة عن الغير, ولم يأت نص يمنعها أن تلي بعض الأمور [6] ؛ لذا وجب أن يثبت حق تولي القضاء للمرأة بناء على ذلك التنظير.
ثانيًا: دليل المعقول:
إن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل المنع, فكل من يصلح للفصل في الخصومة, فإنه يجوز ولايته القضاء، والمرأة صالحة, وقادرة على الفصل في الخصومة، وليس بها مانع من ذلك، وعليه يصح توليتها القضاء؛ لأن أنوثتها لا تحول دون فهمها للحجج, وإصدار الحكم [7] .
أدلة القول الثالث:
(1) الحسبة ـ بكسر الحاء ـ اسم من الاحتساب بمعنى: ادخار الأجر, وبمعنى: الاعتدال - الاهتمام بالشيء, ومن الاحتساب بمعنى: حسن التدبير, والنظر فيه, ومن ذاك قولهم: فلان حسن الحسبة في الأمر, أي: حسن التدبير, والنظر, وهذا المعنى اللغوي قريب من معنى الحسبة بالمعنى الاصطلاحي, والحسبة مصطلح من مصطلحات القانون الإداري معناه الحساب أو وظيفة المحتسب ثم اكتسبت الكلمة معنى خاص هو الشرطة، وأصبحت أخيرًا تدل على الشرطة الموكلة بالأسواق, والآداب العامة, وكلها تدور حول مصطلح الرقابة, وتقوم بها الآن وزارة التموين؛ حيث الرقابة للأسواق, والأسعار, ووزارة الصحة؛ حيث إشرافها على مدى صلاحية السلعة للاستعمال, ومصلحة الدمغ والموازين على مراقبة المكاييل والمقاييس, ومدى مطابقتها لما هو مطلوب ومقرر, وغير ذلك من الهيئات الحكومية المعنية بانضباط الأسواق, والأسعار حتى تصل السلعة إلى المستهلك لها خالية من أي عيب, وبثمن المثل (الضوء اللآلاء: ص: 33 نقلًا عن حماية المستهلك في الفقه الإسلامي د. رمضان على السيد الشرنباصي ص: 87، 88، 89 طبعة أولى، مكتبة الأمانة، مصر.
(2) لم أقف عليه, ولكن ذكره ابن العرب في شرح صحيح الترمذي 9/ 119، ابن حزم في المحلى 9/ 429.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن 2/ 6، والترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الإمام 4/ 208 حديث رقم 1709 (اللفظ للبخاري) .
(4) نظام القضاء في الإسلام: المرصفاوي - ص: 34.
(5) المحلى لابن حزم: 9/ 430.
(6) المرجع السابق: 9/ 430.
(7) فتاوى معاصرة: 2/ 830، محاضرات في الفقه المقارن: ص 110.