الثالث: أنه قد طرأت تغيرات جديدة على العمل القضائي من ناحية تنظيمه؛ إذ وضعت نصوص تنظيمية للعمل بالنيابة العامة, والقضاء؛ لضمان حسن سير العمل القضائي, وهذه النصوص يجب الالتزام بها من قبل كل من يتولى العمل القضائي بحيث تطبق على كل من يتولى العمل بالقضاء على نحو لا يمكن معه القول باستثناء المرأة من الخضوع لها, وتطبيقها على الرجال وحدهم.
وتنقسم هذه النصوص إلى أربعة أقسام:
1 -نصوص توجب الإقامة بمقر العمل, والمراد بهذه الإقامة هو الإقامة بمدينة أخرى غير تلك التي تقطن بها العائلة، وهذا هو المفهوم الأوحد على ما استقر عليه العمل لدى مجلس القضاء الأعلى، من أنه يراعي عدم عمل العضو بالمحافظة التي تقيم بها أسرته, وعائلته, وهو ما يعبر عنه بعدم التوطن، وهو ما لا يتلاءم شرعيًّا مع المرأة.
2 -نصوص توجب الانتقال الفوري لإجراء التحقيق والمعاينة.
3 -نصوص توجب اصطحاب آخرين لدى الانتقال كاصطحاب كتبه النيابة أو خبراء التصوير الجنائي, ورفع الآثار, والبصمات, وهذه النصوص لا يمكن تطبيقها على المرأة من الناحية الشرعية لما قد تؤدي إليه من اختلاط وخلوة.
4 -نصوص خاصة بالجرائم المخلة بالآداب العامة, وهذه النصوص تنطوي على مجموعة من الجرائم نذكر منها:
أولًا: الجرائم المنصوص عليه في القانون بشأن مكافحة الدعارة.
ثانيًا: جرائم الآداب الواردة في قانون العقوبات.
ثالثًا: جرائم العرض.
وإجراء التحقيق في جميع هذه الجرائم يقتضي الدخول في تفاصيل كثيرة؛ لتوضيح أركان الجريمة, والوقوف على وقوعها, وإثباتها, وإجراء المعاينات, والمناظرات, والاستماع إلى وصف الشهود, وهذا يؤدي إلى إيذاء مشاعرها, وخدش حيائها [1] .
فهذه النصوص لا يمكن تطبيقها على المرأة التي تتولى القضاء, وأن ذلك يناقض الشريعة الإسلامية على نحو يمكن معه القول بأن تولية المرأة القضاء ممنوعًا شرعًا ودستورًا.
أدلة القول الثاني:
استدل ابن حزم الظاهري, وابن جرير الطبري على جواز تولية المرأة القضاء مطلقًا (بالقياس، والمعقول) .
أولًا: دليل القياس: استدل أصحاب هذا القول بالقياس من عدة أوجه.
(1) الضوء الآلاء في تولية المرأة القضاء: ص 68، القضاء ووسائله: د. فتحي شحاتة ص 254.