فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 43

تلك الولايات, ولم يطلب منها هذا الاشتراك، ولو كان ذلك مسوغًا في كتاب أو سنة لما أهملت مراعاته من جانب الرجال والنساء بالمرة، ومما يؤكد هذا هو ما فهمه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجميع أئمة السلف، فلم يستثنوا من ذلك امرأة, ولا قومًا, ولا شأنًا من الشئون العامة.

ومعنى هذا: أن الإجماع قد انعقد على عدم جواز تولية المرأة القضاء, وذلك قبل أن يعرف خلاف في هذا الموضوع, وأنه إذا ما وجد خلاف بعد الإجماع, فإنه لا يعتد بهذا الخلاف؛ لقوله تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [1] .

رابعًا: دليل القياس:

قام الإجماع على عدم جواز تولي المرأة رياسة الدولة استنادًا لحديث: «لن يفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة» , فقاس القضاء على رياسة الدولة بجامع أن كلًا منهما ولاية عامة, فتكون المرأة ممنوعة من تولي القضاء قياسًا على أنها ممنوعة من تولي رياسة الدولة؛ ولأن القضاء فرع رياسة الدولة, وإذا أعفيت المرأة رياسة الدولة, فتعفي من ولاية القضاء من باب أولى [2] ، ذهب البعض إلى أن تولية النساء تتعارض مع المصلحة من وجهين.

أ- مصلحة الأمة:

حيث إن المرأة في نظرهم عرضة للانحراف عن مقتضى الحكمة, والاعتدال, والولايات فيها طلب الرأي, وثبات عزم, وهو ما تضعف عنه النساء، فالسياسية حرام على المرأة صيانة للمجتمع من التخبط وسوء المنقلب [3] ، كما أن الولايات لها أعباء لا تقدر عليها المرأة، فالإمامة الكبرى مثلًا تستوجب حفظ الدين, وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين, وحماية البيضة, وإقامة الحدود, وتحصين الثغور, والجهاد, ومباشرة الإمام الأمور بنفسه بل وإمامة المسلمين في الصلاة, وهو ما لا تقدر عليه المرأة؛ إذ إن منها ما هو مصروف عنها بحكم الشرع [4] , وعلى ذلك فإن مشاركتها العامة يجب أن تقتصر على إدارة شؤون النساء في المؤسسات الاجتماعية, والقيام بمهام التعليم, والتمريض, أو على أقصى تقدير القضاء في أمور النساء, وولاية أمورهن إذا خصصت لهن وزارة أو هيئة لرعاية شئونهن [5] .

(1) سورة النساء: 115.

(2) الشرح الكبير: لابن قدامة 28/ 299، مآثر الأناقة في معالم الخلافة: لأحمد سعيد الأفغاني ص: 24، شرح النيل وشفاء العليل: 3/ 22، 32.

(3) الأحكام السلطانية: لأبي يعلي الفراء ص: 32، عائشة والسياسة: لسعيد الأفغاني ص: 24.

(4) الأحكام السلطانية: لأبي يعلي الفراء ص: 27، 28، الأحكام السلطانية: للماوردي ص: 16، 17، 18.

(5) الحقوق المعنوية للمرأة: كامل عبود موسى ص: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت