فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 43

ثانيًا: دليل السنة:

عن أبي بكر - رضي الله عنه - قال:"لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل, فأقتل معهم قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى [1] , قال: «لن يفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة» " [2] .

وجه الدلالة:

أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخسران, وعدم فلاح من ولُّوا عليهم امرأة، ولا شك أن عدم الفلاح ضرر, والضرر يجب اجتنابه [3] لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» [4] , فجب اجتناب ما يؤدي إليه, وهو تولية المرأة؛"لأن ما لا يتم الواجب إلا به, فهو واجب", ومن ثم فإن الحديث ينهي عن تولية المرأة الولايات العامة, والنهي يقتضي البطلان على الراجح لدى علماء الأصول، وعلى هذا لا تصح, ولا تجوز ولاية المرأة القضاء، والسر في ذلك نقصان عقلها, ودينها, وهي علة منصوص عليها في حديث: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن» قلن: يا رسول الله: وما نقصان عقلنا وديننا؟ قال: «أليس تمكث إحداكن الليالي لا تصوم, ولا تصلي, وشهادة إحداكن نصف شهادة الرجل» [5] , وهذه العلة أمر فطري بالنسبة للمرأة, وشيء من لوازمها لا ينفك عنها [6] .

وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن المرأة بطبيعتها غير قادرة على أداء الشهادة على الوجه الأكل, ولذا جعلها الله نصف شهادة الرجل للدلالة على ضعف قدرتها العقلية, فدلَّ ذلك على عدم جواز تقلد المرأة القضاء من باب أولى [7] .

ثالثًا: دليل الإجماع:

انعقد الإجماع على بطلان ولاية المرأة القضاء، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يول، ولا أحد من خلفائه، ولا من بعدهم، امرأة قضاء, ولا ولاية بلد, ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبًا [8] مع أن دواعي اشتراك النساء مع الرجال في الشئون العامة كانت متوفرة إلا أن المرأة لم تطلب أن تشترك في شيء من

(1) هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز (فتح الباري 7/ 735، عمدة القارئ للعيني ج 18 المجلد التاسع ص: 59) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (مع فتاوى الباري) كتاب المغازي، باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى وقيصر 7/ 732 حديث رقم 4425، أخرجه الترمذي في صحيحه مع شرح ابن العربي كتاب الفتن، باب ما جاء"لن يفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة"9/ 119.

(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص: 31.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، باب الرهن محلوب ومركوب، 2/ 58، وصححه على شرط مسلم، ابن ماجة في سننه، كتاب الأحكام، باب من بني في حقه ما يضر بجاره: 2/ ص: 785 حديث رقم 2340، 2341.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه شرح فتح الباري: كتاب أبواب الكسوف، باب صلاة الكسوف 3/ 194 ط الحلبي.

(6) نظام القضاء في الإسلام: المرصفاوي ص 29، القضاء ووسائله في الشريعة الإسلامية: د. فتحي شحاته ص: 252، النظام السياسي في الإسلام د/ محمد عبد القادر أبو فارس, ص: 121.

(7) القضاء ووسائله: ص: 252.

(8) المغني: لابن قدامة 9/ 39، 40، الشرح الكبير: لابن قدامة المقديسي 28/ 299، شرح منتهى الإرادت: 3/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت