الصفحة 15 من 26

فجميع هذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أن القضاة ينبغي أن يكونوا من الذكور وهو ما اشترطه جمهور الفقهاء.

الدليل الثالث: الإجماع

لم ينقل عن رسول الله e ولا عن أحدٍ من خلفائه الراشدين من بعده أنهم ولوا امرأة قضاءًا أو ولاية بلد، ولو جاز ذلك لوقع مرة واحدةً ولم يخل منه جميع البلدان غالبًا وهذا يعتبر إجماع على عدم صلاحية المرأة لتولي القضاء.

الدليل الرابع: العقل

قياس القضاء في منع المرأة منه على الإمامة الكبرى، بجامع كونهما من الولايات العامة التي يشملها حديث (لن يفلح قوم ... الخ) . وقال الماوردي: ولأنه لما منعها (نقص الأنوثة) من إمامة الصلوات مع جواز إمامة الفاسق، كان المنع من القضاء الذي يصح من الفاسق أولى ولأن نقص الأنوثة يمنع من إنعقاد الولايات كإمامة الأمة ))

وقال ابن قدامه: ولأن القاضي يحضر محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي وليست أهلًا للحضور في محافل الرجال، ولا تقبل شهادتها ولو كانت معها ألف إمرأة ما لم يكن معها رجل وقد نبه الله سبحانه وتعالى على ظلالهن ونسيانهم بقوله تعالى (( أن تضل أحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) ). علمًا بأن المرأة ممنوعة شرعًا من مجالسة الرجال منعًا من الفتنة، بسبب هذه المخالطة لا ضرورة لها (80) . [80]

وقال القاضي ابو الوليد: ودليلنا من جهة المعنى أنه أمر يتضمن فصل القضاء فوجب أن تنافيه الأنوثة الإمامة، ويكفي في ذلك عندي عمل المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم أنه قدم لذلك في عصر من الإعصار ولا بلد من البلدان امرأة كما لم يقدم للإمامة امرأة والله أعلم وأحكم (81) . [81]

ونزيد على ذلك من وجهة النظر الواقعية: أن القاضي ملزم بالعمل طول العام إلا ما يمنح من أسابيع معدودة في عطلة الصيف فإذا كانت المرأة قاضية أو وكيل نيابة فما تفعل؟ في أيام حيضها وهو يدركها كل شهر اسبوعًا، وكل إنسان يعرف ضعف الحالة النفسية التي تكون عليها المرأة حين يأخذها الطمث وماذا تفعل في أواخر شهور الحمل إذا كانت قاضية وهي لا تستطيع أن تنتقل إلى مكان حادثة مفاجئة لكشف الجريمة واستخبار الشهود، علمًا قد يستغرق هذا العمل منها ساعات طوال تصل إلى عشرين ساعة، وماذا تفعل أيضًا إذا وضعت حملها وانقطعت من العمل مدة الولادة والنفاس، فإذا كان هذا شانها طوال العام، إجازة للولادة، إجازة للحمل في الشهور الأخيرة، إجازة للمرض والتضرر، إجازة للرضاعة والحضانة، فهذا يولد ضجرًا منغصًا لا تأتي معه سلامة القضاء بين الناس على احسن حال لذلك من الضروري الاستغناء عن خدماتها حتى لا تضار (82) [82] مصالح الناس بالتعطيل المتواصل، والأخطاء المحتملة المتوقعة.

المذهب الثاني: الإباحة المطلقة لقضاء المرأة في جميع الأحكام فقد ذهب إلى هذا الرأي الامام محمد بن جرير الطبري ومحمد بن الحسن الشيباني وابن حزم الظاهري وابن طراز الشافعي وابن القاسم ورواية عن الإمام مالك ومن المفكرين المحدثين القائلين بهذا المذهب محمد المهدي الحجوي ومحمد عزه دروزه ونادرة شنن (83) [83] واستدلوا برأيهم بما يأتي:

الدليل الأول:

ماروي عن عمر بن الخطاب t إنه ولى الشفاء بنت عبد الله العدوية (امرأة من قومه) السوق، وكما هو معروف أن رقابة السوق والتي هي الحسبة، تتعلق بالقضاء كل التعلق بجانب كونهما من الولايات العامة التي ينيطها أمام المسلمين أو نائبة إلى أشخاص معروفين بالعلم والعدل وسائر الأخلاق الفاضلة للحفاظ على حقوق الناس ومصالحهم لذا فإن ما صلح أن يكون دليلًا على شرعية قيام المرأة بوظيفة الحسبة صلح أيضًا دليلًا على جواز تولية المرأة منصب القضاء.

الدليل الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت