الصفحة 14 من 26

يخالف الآية المذكورة التي فسر البعض معنى التفضل منها بقوله (يعني في العقل والرأي) فلم يجز أن يقمن على الرجال (73) [73] .

ثانيًا: قوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (74) [74] .

فبعد أن أثبتت الآية أن لكل من الطرفين حقوق وواجبات تجاه الأخر أثبتت درجة الرجال وتفوقهم على النساء فيما ذكرنا طرفا منه سابقا، فيكون تبوء المرأة لمنصب القضاء منافيًا لتلك الدرجة التي أثبتها النص القرآني المذكور، لأن القاضي يفصل بين المتخاصمين أو يبت في مسألة ما لا يقدر على ذلك الا بواسطة تلك الدرجة التي منحت له فيصير بذلك قائما في مجال القضاء على غيره من الرجال والنساء، لذا يكون قضاء المرأة منافيًا لتلك الآية ويصير بذلك ممنوعًا شرعًا.

دليل السنة:

أ- ما رواه أبو بكرة عن رسول الله e قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (75) [75] .

ومن المعلوم أن القضاء وهو عين الولاية لكنه ولاية صغرى والمرأة لا تصلح للإمامة العظمى أي رئاسة الدولة ولا الولاية على البلدان والرسول e لم يقصد بهذا الحديث مجرد الأخبار عن عدم فلاح القوم الذين يولون المرأة أمرهم بل قصد بذلك أن عدم الفلاح ملازم لتولية المرأة أمرًا من أمورهم وهذا المنع عام يشمل جميع أنواع الولايات العامة بما في ذلك الامامه الكبرى، والقضاء، وقيادة الجيوش وما إليها، وليس هذا المنع بحكم تعبدي يقصد به مجرد امتثاله دون ان تعلم حكمته بل هو من الأحكام المعللة بمعان لا يجهلها الواقفون على الفروق الطبيعية في الرجل والمرأة. وهذا الحكم لم ينط بشيء غير (الانوثه) التي جاءت كلمة (امرأة) في الحديث عنوانا لها، إذا فالانوثه وحدها هي العلة في منع قضاء المرأة وعلل بعضهم المنع في الحديث بقوله: وذلك لنقصها وعجز رأيها، ولان الوالي مأمور بالبروز للقيام بأمر الرعية والمرأة عورة لا تصلح لذلك فلا يصح أن تولى الإمامة او القضاء (76) . [76]

ب- وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القضاء ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) (77) [77]

والحديث واضح للدلالة على اشتراط كون القاضي رجلًا، لأنه صلى الله عليه وسلم حينما ذكر القضاة بأنهم ثلاثة فصلهم بقوله: رجل في المرات الثلاث ولم يترك القول: بما يدل على الرجل والمرأة كالأول والثاني والثالث لذا يكون الحديث بهذا نصًا على لزوم كون القاضي رجلًا لا إمراة.

جـ - ولو نظرنا في الأحاديث التي جاءت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخصوص القضاء سواء كانت بمنع طلب القضاء أو بعدم تولية الضعيف أو التشديد بالولاية وما يخش على من لم يقم بحقها نجدها كلها تخص الرجال وكلها تتحدث عن الرجل وتوليته القضاء واليك بعضًا منها:

قال e لا يحل لثلاثة يكون بقلاة إلا أمروا عليهم أحدهم.

قال e إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا يسأله أو أحدًا حرص عليه (78) [78] ، وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال: من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن جبر عليه ينزل عليه ملك يسدده (79) . [79]

وعنه e من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنه ومن غلب جوره عدله فله النار.

وقوله e من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين وقوله e لتأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة.

وقوله e إن الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله الله إلى نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت