الصفحة 13 من 26

وقال المالكية: لو ولي الاعمى والأصم القضاء وأصدروا أحكامًا فإن أحكامهم تنفذ، ولكن يجب عزلهم (66) [66]

ومعنى ذلك أن المالكية يشترطون سلامة الحواس في القاضي. فقد قال الفقيه الباحي: وإما أن يكون بصيرًا فلا خلاف نعلمه بين المسلمين في المنع من كون الأعمى حاكمًا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقد بلغني ذلك عن مالك واستدل على ذلك بما استدل به الحنابلة في المغني.

الشرط السابع: قال الفقهاء ينبغي أن يكون القاضي قويًا من غير عنف ٍ لينًا من غير ضعف لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله، ذا فطنة وتيقظ لا يؤتى من غفلة، عفيفًا ورعًا بصيرًا بعيدًا عن الطمع.

ولا شك أن هذه الشروط لازمة للقاضي ولازمة للجهة التي تعين القضاة وتختارهم (67) [67] .

وأما في كتاب أدب القضاء فقد عد شرائط القضاء عشرة وهي:

الإسلام، الحرية، الذكورة، التكليف، العدالة، البصر، السمع، النطق، الكتابة، العلم بالأحكام الشرعية. (68) [68]

وأما ابن رشد فقد بين الصفات المشترط فيمن يجوز قضاؤه بقوله: أن يكون حرًا مسلمًا بالغًا ذكرًا عاقلًا عدلًا (69) [69]

المبحث الثالث: ولاية المرأة القضاء

بينا فيما سبق أكثر الشروط المتفق عليها أو المختلف فيها والتي يجب توفرها فيمن يولي القضاء، وبقي لدينا شرط الذكورة وبصيغة أخرى (مسألة جواز تولية المرأة القضاء) وهو موضوع بحثنا الدقيق لذا أفردته بمبحث خاص به فالذي ينظر في كلام الفقهاء وآرائهم بخصوص هذه المسألة يجد أن كلامهم وآرائهم تتلخص بثلاثه مذاهب:

المذهب الأول: المنع مطلقًا من تولية المرأة القضاء حملًا على الإمامة العظمى وهو رأي الجمهور كما ذكره الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية.

المذهب الثاني: الإباحة المطلقة لقضاء المرأة وهو مذهب ابن جرير الطبري ورأي ابن حزم وابن طراز الشافعي.

المذهب الثالث: الإباحة المقيدة قياسًا على الشهادة وهو رأي أبي حنيفة وسوف احاول توضيح وتفصيل كل مذهب مع بيان الأدلة والمراجع.

المذهب الأول:

ما رآه جمهور الفقهاء القدامى من الشافعية والمالكية والحنابلة (70) والزيدية [70] من عدم جواز قضاء المرأة مطلقًا بأي شيء كان.

ومن المحدثين رفاعة الطهطاوي ولجنة الإفتاء في الأزهر وجمال الدين الأفغاني (71) [71] ومصطفى السباعي وغيرهم.

واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة والعقل وهي كالأتي:

دليل الكتاب:

أولًا: قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم) (72) [72] .

فالآية الكريمة أثبتت قوامة الرجل وولايته على المرأة في المسائل المهمة في الحياة والتي فيها التزويج والطلاق والإنفاق والجهاد وما شاكل ذلك، وفي قضاء المرأة وفصلها بين الخصوم نوع قوامه وولاية فيها على الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت