الصفحة 12 من 26

قال في المغني: ولا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة (58) [58] وهذا قول الجمهور لقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على فعلتم نادمين) (59) [59] .

فأمر ربنا بالتبين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم مما لا يقبل قوله ويجب عند التبين عند حكمه، و لأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدًا فلئلا يكون قاضيًا أولى.

وقال فقهاء الحنفية: العدالة ليست شرطًا لتولي القضاء، وإنما هي شرط الكمال فيجوز تولية الفاسق القضاء، وتنفذ أحكامه إذا لم يجاوز فيها حدود الشرع، وحكى أيضًا عن الأصم جواز تولية الفاسق القضاء وأحتج لرأيه بما روى عن رسول الله e إنه قال: سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحه (60) [60] .

الشرط الرابع: الاجتهاد

واشترطوا في القاضي أن يكون مجتهدًا، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي والحنابلة وبعض الحنفية واحتجوا لذلك بما يلي:

إن القضاء أكد من الإفتاء، والمفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدًا فالقاضي أولى أن لا يكون مقلدًا.

واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: وإن احكم بينهم بما أنزل الله (61) [61] .

وما انزل الله يعرفه العالم المجتهد لا المقلد.

وبقوله تعالى: لتحكم بين الناس بما أراك الله وبقوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول (62) . [62]

وروى عن بريده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: القضاة ثلاثة إثنان في النار، وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار والعامي يقضي على جهل.

ومن شروط الاجتهاد معرفة ستة أشياء: الكتاب والسنة والاجماع والاختلاف والقياس ولسان العرب (63) [63]

وقال فقهاء الحنفية: الاجتهاد ليس شرطًا لتولي القضاء لا يمكن للقاضي غير المجتهد أن يقضي بعلم غيره أي بالرجوع إلى فتوى غيره من العلماء ولان الغرض من القضاء فصل الخصومات فإذا امكن ذلك بالتقليد جاز وهو يمكن بالرجوع إلى فتاوى العلماء وأقوالهم.

وقال بعض العلماء يجوز تقليد القضاء للمقلد عند الضرورة فيقضي بفتوى غيره الذي قلده أو المشهور عن مذهب ولكن وجد المجتهد فلا يجوز تولية المقلد لأنه لا ضرورة لتوليته مع وجود المجتهد وهذا القول هو الذي نرجحه.

الشرط الخامس: الذكورة

وهذا الشرط سنفرد له بحثًا خاصًا حيث أنه موضوع بحثنا.

الشرط السادس: سلامة الحواس

اشترطوا في القاضي سلامة الحواس فقالوا يجب أن يكون متكلمًا سميعًا بصيرًا أي في كمال الخلقة لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته، والأصم لا يسمع قول الخصمين، والاعمى لا يعرف المدعي ولا المدعي عليه والمقر من المقر له والشاهد من المشهود له (64) . [64]

وقال بعض الشافعية: يجوز أن يكون أعمى لأن شعيبًا كان أعمى ولهم في الأخرس الذي تفهم إشارته وجهان (65) . [65]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت