الصفحة 10 من 26

معرفة سواء في التقوى أو العدالة أو الأمور السياسية أو العلم أو الذكورة أو غيرها من الصفات الأخرى التي علمها رسول الله e فيمن اختاره. وقد منع رسول الله e بعض الصحابة الذين طلبوا الولاية مع العلم بأنهم من السابقين في الإسلام أما لضعفه أو لعدم خبرته ومعرفته بالأمور القضائية أو السياسية ونلاحظ ذلك واضحًا عندما منعها أبا ذر الغفاري t فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر إن فيك ضعف فلا نولينك على اثنين وفي رواية: لا تولى على اثنين ولا تولي على مال اليتيم وفي رواية إياك والإمارة (49) [49] مع علمنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدحه في زهده وصدقه فقال صلى الله عليه وسلم: ما أظلت السماء ولا أظلت البطحاء أصدق لهجة من أبي ذر.

وقد ذكر أبو موسى الأشعري (رضي الله عنه) قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم - أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما، يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله تعالى، وقال الأخر مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا والله لا نولِ هذا العمل أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه (50) [50] . وهؤلاء القضاة جميعًا اعتمدوا في استنباط أحكامهم على القرآن والسنة والإجماع والقياس والمصادر التبعية الأخرى وهذه هي مصادر التشريع الإسلامي التي يمكن الاستعانة بها في استنباط الأحكام.

ثم إن الشروط التي اشترطها الفقهاء المسلمون فيمن يولي القضاء متأسين برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

هي أدق الشروط وأفضلها واصلح السبل إلى معرفة من يصلح للقضاء.

وقد سار الصحابة رضي الله عنهم على سنة رسول الله صلى عليه وسلم ثم جاء من بعدهم التابعون ووضعوا شروطًا لا اختيار من يصلح للقضاء واضعين أمامهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين مطبقين قوله صلى الله عليه وسلم (لقد تركت فيكم اثنتين ما أن تمسكتم بهما لن تظلوا من بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي) أو قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجد.

وسنأتي إلى ذكر هذه الشروط التي وضعها الفقهاء المسلمون تفصيلًا مع بيان المسائل الخلافية.

المطلب السادس: شروط القاضي عند الفقهاء

قال الفقهاء: يشترط فيمن يولى القضاء أن يكون بالغًا عاقلًا حرًا مسلمًا عدلًا مجتهدًا ذكرًا سليم الحواس، مع شروط أخرى ذكروها.

والواقع أن هذه الشروط ليست كلها محل اتفاق بين الفقهاء ففي بعضها شيئ من الاختلاف سنشير إليها عند شرح الشروط.

الشرط الأول: البلوغ والعقل والحرية

إن وظيفة القضاء تحتاج إلى العقل الناضج المدرك ولا يأتي هذا قبل البلوغ وينعدم قطعًا مع الجنون فمن البديهي إذًا اشتراط البلوغ والعقل بل أن بعض الفقهاء لم يكتفِ بمجرد العقل الذي يتعلق به التكليف، بل قال هذا البعض من الفقهاء (ينبغي أن يكون من يتولى وظيفة القضاء صحيح الفكر، جيد الفطنة، بعيدًا عن السهو والغفلة يتوصل بذكائه إلى وضوح المشكل وحل المعضل(51) [51]

أما اشتراط الحرية فلأن القضاء من باب الولايات، وليس للعبد أهلية لأدنى الولايات فلان لا يكون أهلًا لولاية القضاء وهي أعلى من غيرها، أولى.

الشرط الثاني: الإسلام

أما اشتراط الإسلام فمرده أن القضاء ولاية ولا تجوز ولاية الكافر على المسلم لقوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا (52) [52] .

وقوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) (53) [53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت