الصفحة 9 من 26

فهو يبرر ذلك الواقع بقوله: أن المادة الثانية من الدستور تقول أن: (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) .

والإسلام دين الفطرة السليمة جعل للمرأة مجالًا، وجعل للرجل مجالًا أخر ومن هنا فقد أصبح متصورًا أن تقصر الدولة بحالات معينة - من الوظائف العامة - على الرجال وحدهم ومن ذلك فإنها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها سوى وجود عيب الانحراف بالسلطة.

والاتجاه الأخير هو الذي أيده القضاء الإداري في مصر. فقد قضت محكمة القضاء الإداري - وهي يومئذ العضو الوحيد في مجلس الدولة المصري.

بأنها لا تستطيع أن تتدخل في تقدير الحكومة إذا منعت أنسة من تولي إحدى وظائف القضاء، وعلى هذا فإن القانون المصري لا يسمح للمرأة بتولي القضاء أخذًا بمبادئ الشريعة الإسلامية الغراء في ذلك.

المطلب الخامس: النظام الإسلامي في اختياره القضاة

قلنا أن القضاء ضروري للناس وهم في حاجة إليه، لذلك لم يخل مجتمع قط من جهة تقضي بين الناس على أي نحو من أنحاء الحكم والقضاء، وسبب ذلك أن الظلم في الطباع فلا بد من حاكم ينصف المظلوم من الظالم.

وإذا كان القضاء مما يحتاجه الناس في كل مجتمع، سواء أكان مجتمعًا إسلاميًا أو غير إسلامي لهذا أمر الإسلام بالقضاء قال تعالى (وإن احكم بينهم بما أنزل الله) (44) [44]

وباشره النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة حيث قضى في خصومات الناس في المجتمع المكي والمجتمع المدني.

مع علمنا أن المجتمع الإسلامي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو خير المجتمعات الإسلامية على الإطلاق، ومع كل ذلك وقعت فيه مخالفات للقانون الإسلامي لأن المسلم غير معصوم من الوقوع في المعصية ومخالفة القانون الإسلامي مهما بلغ عمق إيمانه وصفاء إسلامه.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أول قاضِ في الإسلام مستندًا في قضائه على الوحي الرباني المتلو، وهو القرآن وغير المتلو وهو السنة النبوية أو اجتهاده وهو ضرب من الوحي (45) . [45]

وكان قضاء الرسول e مقترنًا بالتنفيذ الذي لا حاجة معه إلى الاستئناف كما جاء في قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت وليسلموا تسليمًا) (46) [46]

ثم عهد به بعد انتشار الدعوة الإسلامية إلى غيره من صحابته المعروفين بكفاءتهم ضمن توليتهم الشؤون العامة.

فقد بعث صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن قاضيًا وقال له إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الأخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء.

وبعث أيضا معاذ بن جبل قاضيًا إلى اليمن وبعث عتاب بن أسيد قاضيًا إلى مكة (47) . [47]

ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدأ عهد الصحابة بخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تولى بنفسه سلطة القضاء، وعهد بها إلى غيره ولكن لم يجعلها لأحد ولاية عامة بمفردها، متبعًا في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبدأ فصل ولاية القضاء عن ولاية الإدارة أو الشؤون العامة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه نتيجة اتساع الدولة الإسلامية وتشعب أعمال الولاة والذي حال بينهم وبين التفرغ للقضاء. وأصبح للقضاء في عهد عمر بن الخطاب t ولاة يزاولونه، ولا يزاولون غيره من أعمال الحكم أو الإدارة وجعل من ولاية القضاء ولاية مستقلة. وكان بذلك الخليفة عمر رضي الله عنه أول من عين القضاة في الأمصار الإسلامي، أما مباشرة كما فعل بالنسبة لشريح الكندي بالكوفة وأبي الدرداء ثم يزيد بالمدينة وأما من الوالي بتفويض من الخليفة عمر كما حدث بالنسبة لعثمان بن قيس بن أبي العاص الذي عينه عمر بن العاص والي مصر قاضيًا بها كما تولى أبو موسى الاشعري قضاء البصرة (48) [48] لذا نجد أن هؤلاء القضاة الذين اختارهم الرسول صلى الله عليه وسلم هم من خيرة الصحابة لمعرفته بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت