أتباع التابعين يرجع إليها ويستفيد منها لأن هذا هو الطريق الذي يحصل به العلم ويحصل به العلم النافع ويتمكن الإنسان فيه من الوصول إلى بغيته وإلى ما ينشده ويريده، وأهم شيء في هذا تنظيم الأوقات لطالب العلم فإنه إذا نظّم أوقاته وحصل ولو شيء قليل في كل يوم فإنه على ممر الأيام وعلى توالي الأيام تكون حصيلته كبيرة وتكون حصيلته ضخمة لأن الشيء إذا جاء في كل يوم ولو قل فإنه على ممر الأيام وعلى طول أيام السنة يحصل الإنسان الشيء الكبير فلو أن الإنسان فقه في كل يوم مسألة وتمكن من معرفة حكم مسألة ودرسها وعرف النهاية فيها يكون بعد مضي سنة حصل على ثلاث مئة وأربع وخمسين مسألة أو أقل أو أكثر، وإنما الإهمال والتفريط وضياع الأوقات في غير طائل هذا هو الذي يفوت العلم وهذا الذي يضيع معه العلم ثم إن العلم لا يمكن ضبطه ولا يمكن الاحتفاظ به إلا بمذاكرته وشغل الأوقات به فإن هذا هو الذي يبقي عليه وأما إذا أهمل وإذا غفل عنه وإذا اشتغل عنه في غيره فإنه يضيع ويتلاشى ويضمحل وإنما الإبقاء عليه يكون بمذاكرته وعمارة الأوقات في مدارسته وكونه حديث المجالس ... عندما يلتقي طلاب العلم يكون حديثهم في مسألة من مسائل العلم أو في مسائل فإن هذا يستفيد من هذا و هذا يستفيد من هذا وهذا يدل هذا على ما خفي على هذا، وقد روى البخاري في صحيح وهو أول حديث بكتاب الرقاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسْ، الصِّحَةُ وَالْفَرَاغْ» ، فهذا الفراغ هذا الوقت إذا ما قتله الإنسان وشغله الإنسان لتحصيل العلم ومذاكرته فإنه يكون وبالا عليه إذا ما شغله في غير طائل، إذا ما شغله طالب العلم في هذا المجال فإنه لا يحصل العلم وإذا كان عنده شيء من العلم فإنه لابد وأن ينتهي ويتلاشى لأن تحصيل العلم إنما يكون بالاشتغال فيه وبشغل الأوقات فيه والوقت ثمين فإذا لم يحفظ فيما يعود على الإنسان بالخير فإنه يضيع