الصفحة 17 من 18

على صاحبه ولا يستفيد منه صاحبه بل قد يتضرر منه فيما إذا عمره بما يعود عليه بالمضرة وفيما إذا شغله بما يعود عليه بالمضرة، وإذا فطالب العلم يحرص على شغل وقته في تحصيل العلم وتدوينه وعلى مذاكرته بين طلاب العلم عندما تحصل اللقاءات فيما بينهم في أي مناسبات، لا يكون ذلك خاصًا بمجالس العلم ومجالس الدروس إنما إذا التقوا في الطرقات أو التقوا في المناسبات أو في أي مكان يكون شغلهم الشاغل هو البحث عن العلم والذاكرة في العلم وهذا هو الذي ينميه ولهذا يقول بعض العلماء يوصي ابنه في المحافظة على العلم وفي تحصيله وفي الإبقاء عليه وبيان ميزته وفضله على غيره وأنه يزيد وينمو بمذاكرته والاشتغال به وأنه ينقص بإهماله وعدم مذاكرته، يقول في وصيته لابنه:

وكنز لا تخشى عليه لصًا……خفيف الحمل يوجد حيث كنت

هذا هو العلم، (( وكنز لا تخشى عليه لصًا ) )، المال يُسرق ويذهب ولكن العلم الذي يحفظه الإنسان وحافظ عليه هذا مع الإنسان ولا يخشى عليه ولا يذهب إلا بذهاب الإنسان، لا يذهب إلا بذهاب الإنسان، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلَّم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه، ولكن يقبض العلم بموت العلماء » ، يقول هذا الشاعر:

وكنز لا تخشى عليه لصًا……خفيف الحمل يوجد حيث كنت

يزيد بكثرة الإنفاق منه……وينقص إذا عليه شددنا

(( يزيد بكثرة الإنفاق منه ) )يعني الإنسان كلما يذاكر به وكلما يتحدث به، فكلما يذكره فإنه يثبت ويستقر ولكن إذا لم يذاكر به ولم يكن حريص المجالس مع طلاب العلم فإن الذي عند الإنسان على ممر الأيام يُنسى ويتلاشى ويضمحل هذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة وإذا نظرنا إلى قلت علمنا في هذا الزمان وعدم تمكننا من التحصيل فإن من أسباب ذلك هو عدم شغل الأوقات في التحصيل وعدم المذاكرة في هذا العلم الذي نحصله وإذا أردنا لأنفسنا أن نحصل العلم فإن هذه الطريق الواضحة في تحصيله والإبقاء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت