("ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجًا يسير الناس عليه فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه"اهـ
وقوله"وفي ظني أنه لا يمكن لأحدٍ أن يطبق قانونًا مخالفًا للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو يستحله ويعتقد أنه خير من القانون الشرعي، فهو كافر ، هذا هو الظاهر وإلا فما حمله على ذلك؟"
فتبديل الحكم الشرعي أو التزام غيره لا شك انه يدل على الامتناع عن التزام الحكم الشرعي وعدم الرضى به والتسليم له وإن اعتقد التحريم !
بل وعلى فرض كون ما ذكر شيخ إسلام قيدا فلا يلزم ذكره عند تقرير المعنى العام ''
ففي مقام العموم يقرر المفهوم العام دون ذكر للشروط والضوابط المختصة بتنزيله على المعين.
والدليل على ذلك هو كلام شيخ الإسلام رحمه الله نفسه لمن يتأمله:
ففي البداية يقرر كفر المستحل للحرام بالاتفاق فيقول""
"وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق.."
ثم يدرج صورة الجهل البسيط لحكم التحريم ويسميه استحلال ! فيقول:
"وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها"
ولا شك أن هذا على العموم يسمى استحلال لكونه لا يعتقد حرمة ما حرم الله
ولكن على التعيين تجد الأمر غير ذلك بأن من هذا حاله يعذر ولا يحكم عليه بالكفر لأنه جاهل ( حسب الضوابط الموضوعة لذلك ! ) .
فإذا تكلمنا عن ضوابط الحكم لزمنا ذكر تلك القيود أو الأوصاف التي تلحق به حتى تتحقق الصورة كما هي
أما إذا تكلمنا عن المفهوم العام لا يلزمنا ذلك ، وهذا هو ما حصل من الشيخ الدوسري
حين اقتصر من كلام شيخ الإسلام على ما يبرز معنى الاستحلال عنده وأن له معنيان ... فاقتصر على كلام