"فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا كانوا جهالا"
-فقوله رحمه الله"فهؤلاء إذا عرفوا"ينفي إرادة المعنى الأول من معاني الاستحلال
-وقوله:"فلم يلتزموا ذلك"يؤكد إرادة المعنى الثاني من معاني الاستحلال وهو الامتناع عن التزام الحكم مع التصديق به والإقرار بأن الله حرمه وهو ما ندندن حوله .
-فهؤلاء عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم بغير ما انزل الله وفي هذا دلاله على أنهم يعتقدوا التحريم ولكنهم
مع ذلك امتنعوا عن التزام ذلك التحريم وهذا كفر لاشك فيه عند شيخ الإسلام بالاتفاق.
فهذا ما ذكره الشيخ الدوسري في هذا الموضع فبين أن شيخ الإسلام رحمه الله يفسر الاستحلال بأكثر من معنى -على سبق ذكره - وقال:
"فجعل الاستحلال في كلام شيخ الإسلام مقصود بإطلاق إلى اعتقاد حل الحرام تحكم بلا دليل ....) صـ52 من رفع اللائمة"
ولو أن الشيخ الدوسري وفقه الله قد اقتصر على قول شيخ الإسلام:" ، وتارة يعلم أن الله حرمها ، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله ، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم ، ويعاند المحرم ، فهذا أشد كفرا ممن قبله....)"
لكان قد وفى بالمقصود في تمييز كلا المعنيين للاستحلال لأن هذا كله تقرير نظري غير متعلق بضوابط
تنزيلها على المعين ، وهذا يوضح خطأ ما فهمه الأخ الجهني في استدراكه على كلام الشيخ الدوسري حيث
زعم أن الشيخ تعمد بتر ما ظنه أنه تقيد لمعنى الامتناع عن التزام الحكم
بأن يقول: ( أنا لا أقر به ولا ألتزمه وأبغضه ...) ""
فإن لم يقل هذا فهو عند الجهني غير ممتنع عن التزام الحكم ! حتى ولو التزم الحكم بغيره !
وهذا لا شك أنه خطأ في فهم كلام شيخ الإسلام رحمه الله أنه قيد لا وصف أو أن هذا يحصر فيما ذكر ! وأن
الامتناع يظهر بهذا ولا يظهر بغيره ! ومما قد يشير على ذلك قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:""