فالامتناع عن التزام الأحكام مع تصديقه بها يعده شيخ الإسلام رحمه الله كفرا بالاتفاق ويسميه استحلالا .'
والامتناع عن التزام الأحكام معناه رفضها وترك الانقياد لها وعدم الرضى بها ''
ولنرجع إلى نص كلام شيخ السلام رحمه الله لنقرر هذه المعاني:
-حيث يقول عن النوع الأول من الاستحلال:
"والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها ، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها ، وهذا يكون لخلل في الإيمان"
بالربوبية ولخلل في الإيمان بالرسالة ، ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة.""
فهذا النوع الأول من الاستحلال وكله يرجع إلى عدم التصديق الجازم بما حرم الله
ويقع فيه صاحبه إما بعلم باطل ( اعتقاد ) وقد يسمى ( جهل مركب
أو يقع فيه بجهله ( عدم اعتقاد ) وقد يسمى هذا جهل بسيط ،
وفي كلا الحالتين ينتفي التصديق الجازم فيقع في استحلال ما حرم الله .
-النوع الثاني من الاستحلال يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:
"وتارة يعلم أن الله حرمها ، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله ، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم ، ويعاند المحرم ، فهذا أشد كفرا ممن قبله"
فهذا الرجل عنده تصديق جازم واعتقاد بان الله حرم هذا المحرم( و هذا على عرف الفقهاء قد لا يسمى من
هذا حاله"مستحل للحرام")-على المشهور عندهم - لأنه معتقد حرمة الحرام ومقر بها ''
ولكن شيخ الإسلام رحمه الله يضيف هنا معنى آخر للاستحلال ويقول أن هذا الرجل مع اعتقاده أن الله قد
حرم هذا وتصديقه به إلا أنه قد يستحل هذا يكونه"يمتنع عن التزام هذا التحريم ويعاند المحرم"فهذا نوع
آخر للاستحلال عند شيخ الإسلام رحمه الله ، ثم يؤكد أن من هذا حاله يكون كفره أشد من كفر من يعتقد حل هذا الحرام ، وهذان الصورتان يدرجهما شيخ الإسلام رحمه الله تحت مسمى ( الاستحلال ) .
-وعلى هذا فالواجب لمن يقف على كلام لشيخ الإسلام رحمه الله يتكلم فيه عن الاستحلال أن يتأمل