قلت: الحديث نص على الإبل فقط، فالأولى البقاء على النصّ دون الحاق غير المنصوص به، وبعض الملحقات كالحمير لا تتحد فيها العلة مع الإبل، فإنها لا تمتنع عن الضُبع ساعةً واحدة، وكذلك الإبل لا تمتنع عن الأسد، فتحديد ما امتنع عن صغار السباع فيه نظر لعدم الدليل عليه، ولكن يجب البقاء على ظاهر النص كما تعبّدنا الله بذلك.
وقال البغوي، والنووي وغيرهما: لا يجوز التقاط ضالة الإبل، وأن ضالة الغنم تؤخذ وتعرف وإذا أكلها ضمن قيمتها.
قال ابن عبد البر في »التمهيد« (13/206) : واجمعوا أن أخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها.
قال الحافظ (5/83) : واجمعوا على أن مالكها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لأخذها منه.
قال النووي، والحافظ: واللام في قوله: «هي (لك) ، أو لأخيك، أو للذئب» ، ليست للتمليك، فإنه قال: أو للذئب، والذئب لا يملك باتفاق، وأنها وديعة عند ملتقطها لرواية، ولتكن وديعة عنده، كما في مسلم وتقدم بيانه، وبوب البخاري على ذلك برقم (2436) .
بوب الإمام البخاري رحمه الله برقم (2435) ، وذكر حديث بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ? قال: لا يحلبن أحد ماشية أمرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته، فينتقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع ما شيتهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحدٍ إلا بإذنه.
قال ابن عبد البر: في هذا الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئًا إلا بإذنه.
قلت: وهذا هو الصحيح لعموم أدلته تحريم مال المسلم التي تقدم ذكر بعضها في هذه الرسالة، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أولى منه، وبهذا أخذ الجمهور، لكن سواء كان بإذن خاص أو إذن عام واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه.
جواز الأكل وروينا بأسانيد صحاح موصولة عن النبي ?، وسنة رسول الله ? أولى بالاتباع.