فأما إن دخل دارهم بأمان فينبغي أن يعرفها في دارهم؛ لأن أموالهم محرمة عليه، فإذا لم تعرف ملكها كما يملكها في دار الإسلام، وإن دخل إليهم متلصصًا فوجد لقطة عرفها في دار الإسلام؛ لأن أموالهم مباحةً له، ثم يكون حكمها حكم غنيمته، ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف؛ لأن الظاهر أنها من أموالهم وأموالهم غنيمة.
أما التقاط اللقطة فليس لغير المسلم التقاطها؛ لأنه ليس من أهل الأمانة، والتقاطها يشترط فيه الأمانة والقيام بتعريفها، والكافر ليس عنده من الدين ما يحمله على ذلك، سواء كان ذميًا أو غيره.
قال ابن قدامة: وهذا قول بعض أصحاب الشافعي.
قلت: وهذا صحيح مؤيد بأدلة اشتراط عدالة الإسلام، وهو قول الشيرازي في »المهذب « (16/174) ، مع » المجموع« أيضًا، ومعنى ذلك أن ولي الأمر لا يقرها في يده إن علم أنها معه، ونقل الشارح عن الجمهور أن الفاسق أهل لأخذ اللقطة.
قلت: أما فسقة المسلمين فقول الجمهور هو الصحيح، أن فاسق المسلمين له أخذ اللقطة، ويجب عليه تعريفها، وإن خاف أن لا يقوم بتعريفها فلا يجوز له التقاطها، كما قدمنا مبحث ذلك، والحمد لله.
المبحث السابع عشر
الظّفَرْ وهو من وجد ضالته فله أخذها ولو استحالت إلى أكثر من واحد بالشراء
قال الإمام أبو داود رحمه الله رقم (3531) : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ?: »مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ«.
وأخرجه النسائي (7/313) ، وأحمد في »المسند « (5/13) ، رقم (20146) ، فقال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن سعيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ?: » إذا سرق متاع أو ضاع له متاع فوجده بيد رجل بعينه، هو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن«.