فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 74

قلت: وكل هذه الألفاظ لا تدل على تملّكها تملكًا مطلقًا مع معارضتها لتلك الألفاظ الصريحة في أنها بعد تعريفها حولًا تصير عنده وديعة، ومع ملاحظة ما ذكر في الباب الماضي من حرمة مال المسلم.

والظاهر من هذه الألفاظ أن الملتقط بعد تعريف اللقطة سنة له أن يتملكها ويصير ضامنًا، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها للأدلة المذكورة في الباب الماضي ومنها حديث: »كل المسلم على المسلم حرام«، وليس له أن يتملكها من صاحبها بعد الحول أبدًا، لا هو ولا ورثته من بعده.

قال ابن قدامة في »المغني« (8/34) : الملتقط إذا مات واللقطة موجودة بعينها قام وارثه مقامه في تعريفها تمام الحول إن مات قبل الحول ويملكها بعد إتمام التعريف، فإن مات بعد الحول ورثها الوارث كسائر أموال الميت، ومتى جاء صاحبها أخذها من الوارث كما يأخذها من الموروث، فإن كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت، بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال، أو بقيمتها إن لم تكن كذلك فيأخذ ذلك من تركته، إن اتسعت لذلك، وإن ضاقت التركة زاحم الغرماء بدلها، سواء تلفت بعد الحول بفعله أو بغير فعله، وإن علم أنها تلفت قبل الحول بغير تفريطه فلا ضمان عليه، ولا شيء لصاحبها...

وقال المزني: قال الشافعي رحمه الله: فإن جاء صاحبها وإلا فهي له بعد سنة، على أنه متى جاء صاحبها في حياته أو بعد موته فهو غريم إن كان استهلكها، وعزى الماوردي في »الحاوي« (9/444) ، هذا القول إلى جمهور الفقهاء.

وقال شارح »المهذب« (16/141) : إذا جاء صاحب اللقطة في أثناء مدة التعريف أو بعد انقضائها، وقبل أن يتملكها الواجد، واثبت أنه صاحبها أخذها يزيادتها المتصلة، كالسمن في الحيوان، وتعليم الصنعة للعبد، والمنفصلة كالولد واللبن والصوف، ونحو ذلك.

أما إذا عرفها سنة ولم يجد صاحبها، فله أن يديم حفظها لصاحبها وله أن يتملكها سواء كان فقيرًا أو غنيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت