وأخرج البخاري الحديث رقم (2428) ، وجعل هذا من قول يزيد: إن لم تعرف استنفق بها صاحبها، وكانت وديعة عنده.
قال يحيى: فهذا الذي لا أدري أفي حديث رسول الله ? هو أم شيء من عنده. انتهى.
قال الحافظ في »الفتح «: وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى، وذلك فيما أخرجه مسلم رقم (1722/5) ، وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد، عن سليمان بن ربيعة عند مسلم والفهمي عن سليمان، عن يحيى، وربيعة جميعًا عند الطحاوي، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها، فترجم على باب (9) ، من كتاب اللقطة فقال: (باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه؛ لأنها وديعة عنده) ، وذكر حديث زيد بن خالد، وفيه قال: » عرفها سنة، ثم اعرف وكائها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه«.
قال الحافظ: قال ابن المنير قوله: فإن جاء صاحبها فأدها إليه يدل على بقاء ملك صاحبها، (أي بعد السنة، وبعد انفاق ملتقطها) ، خلافًا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان.
قال الحافظ ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها، وهو اختيار البخاري تبعًا لجماعة من السلف.
وإذا ادعى أنه أكلها، ثم غرمها، ثم ضاعت قُبل قوله أيضًا، وهو الراجح من الأقوال. انتهى.
قال الخرقي في »المختصر«: فإن جاء ربها وإلا كانت كسائر ماله.
قال الزركشي رحمه الله في »شرح مختصر الخرقي« قال: يعني إذا عرفها فإن جاء ربها في الحول فهي باقية على ملكه، وإن انقضى الحول ولم تعرف صارت عند انقضاء الحول كسائر مال الملتقط على المذهب بلا ريب.
واستدل من قال بأنها تصير كسائر ماله بحديث أبي بن كعب عند البخاري رقم (2446) ، ومسلم رقم (1723) ، وفيه: (وإلا فاستمتع بها) .
وفي رواية لمسلم رقم (1722/6) بلفظ: »فهي لك«.
وفي رواية من حديث زيد بن خالد، عند مسلم (12/389) ، بلفظ: »فشأنك بها«.