فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 74

وقال النووي رحمه الله في »شرح مسلم« (تحت حديث 1722) : فإن تلفت بعد التملك لزم الملتقط بدلها عندنا، وعند الجمهور، وقال داود: لا يلزمه.

وقال الشيرازي في »المهذب « (16/136) مع «المجموع» : فإن أخذها واحد وضاعت منه ووجدها غيره وجب عليه ردها إلى الأول؛ لأنه سبق إليها فقدّ كما لو سبق إلى موات متجّحرة.

قال النووي في »الروضة«: الأول أحق بها على الأصح.

قال الرافعي كما في »شرح المهذب « (16/138) : ومحل الخلاف إذا التقط الآخر قبل استكمال ملك الآخذ، أما لو كان الواجد قد تملكها بعد البينة بالتعريف فيلزمه ردها إليه بلا خلاف. في » الحاوي « و» البحر«. انتهى.

وقد تقدم الترجيح أنها للأول.

قلت: ويلحق بهذا الفصل ما ذكر في »مجموع الفتاوى« لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (30/411) : أنه سئل عن رجل وجد فرسًا لرجل من المسلمين مع أناس من العرب، فأخذ الفرس منهم، ثم أن الفرس مرض بحيث أنه لم يقدر على المشيء، فهو للآخذ بيع الفرس لصاحبها أم لا.

فأجاب شيخ الإسلام: بل يجب في هذا الحال أن يبيعه الذي استنقذه لصاحبه وإن لم يكن وكله في البيع، وقد نص الأئمة على هذه المسألة ونظائرها، ويحفظ الثمن. انتهى.

ومن هذه الأقوال علم أن الملتقط ضامن لما التقطه إذا فرط فيه، حتى إن فقدها، أما إن لم يفرط فيلزمه اليمين لصاحب المال المفقود، أنه وجد ماله ثم ضاع عليه، أو تلف عليه بدون تفريط منه، وليس عليه ضمان لقول الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:91] ، والله أعلم.

المبحث الرابع عشر

بعد تعريف لقطة غير مكة سنة كاملة هل تكون ملكًا لملتقطها كسائر حلال ماله

أخرج مسلم في »صحيحه « في كتاب (اللقطة) عقب رقم (1722) : عن يزيد مولى المنبعث قال: سمعت زيد بن خالد الجهني يقول، فذكر حديث وفيه قال: » عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت