قال ابن أبي شيبة رحمه الله (5/195) : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الحارث العكلي قال: من أخذ شيئًا، فلا ضمان عليه.
وهذا سند صحيح إلى الحارث العكلي.
وحدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن قال: »إذا ضاعت اللقطة فصاحبها ضامن«، وهذا أثر صحيح إلى الحسن.
حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حجاج، عن رجل، عن علي في رجل أخذ ضالة فضلّت منه قال: هو أمين [1] . انتهى.
وهو أثر ضعيف مبهم.
قال ابن قدامة رحمه الله في »المغني« (8/27) : فصل وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها بغير تفريط فلا ضمان عليه؛ لأنها أمانة في يده فأشبهت الوديعة.
فإن التقطها آخر فعرف أنها ضاعت من الأول فعليه ردها إليه؛ لأنه قد ثبت له حق التموّل وولاية التعريف فلا يزول ذلك بالضياع، فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرّفها حولًا ملكها؛ لأن سبب الملك وجد منه من غير عدوان، فيثبت الملك به كالأوَّل، ولا يملك الأول انتزاعها؛ لأن الملك مقدم على حق التملك، فإذا جاء صاحبها فله أخذها من الثاني، وليس له مطالبة الأول؛ لأنه لم يفرد. انتهى المراد وتبعه صاحب »الشرح الكبير«.
وقال الماوردي في »الحاوي الكبير« (441) : فلو ضاعت اللقطة من الواجد لها فالتقطها آخر، ثم علم الواجد الأوّل بها، فإن كان ذلك بعد أن تملكها الأول عند استكمال تعريفها حولًا، فالملتقط الأول أحق بها من الثاني، لاستقرار ملكه عليها، وإن كان قبل استكمال الأول لتعريفها حولًا ففي احقهما بها وجهان:
أحدهما: الأول لتقدّم يده.
الثاني: الثاني أحق بها لثبوت يده.
قلت: والأقرب أنها للملتقط الأول؛ لأنه مسئول عنها، ومطالب بها، إذا ثبت أنها بيده، ولأن ادعاء أنها فقدت منه يجعل عند الناس ريبة في قوله: وأنه انفقها وقد حث الشرع على الاستبراء للدين والعرض.
(1) كذا في «المصنف» طبعة الباز، ولعله: (فهو ضامن) فإن هذه الطبعة مليئة بالأغلاط، والتصحيفات المطبعيّة.