وقال الإمام الترمذي رحمه الله رقم (1321) : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ? قَالَ: »إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً؛ فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ«.
وأخرجه النسائي في »الكبرى«، وابن الجارود (562) ، وأخرجه ابن حبان (4/528) ، رقم (1650) ، والحاكم (2/56) ، والبيهقي (2/447) ، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة به.
هذا حديث حسن، وآخر في صحيح مسلم كما تقدم في هذا الباب.
وقال النووي رحمه الله فيه فوائد منها النهي عن نشد الضالة في المسجد، قال: وقوله ?: »لا وجدت « وأمر أن يقال مثل هذا فهو عقوبة له على مخالفته وعصيانه، وينبغي لسامعه أن يقول: » لا وجدت، فإن المساجد لم تبن لهذا «، أو يقول: » لا وجدت فإنما بنيت المساجد لما بنيت له«، كما قال رسول الله ?. انتهى.
وقال الإمام الصنعاني رحمه الله في »سبل السلام « (1/259) ، تحت حديث رقم (239) ، ما معناه من سمع من ينشد ضالة في المسجد فليدع عليه... ومثله قول الشيخ البسام رحمه الله في شرحه على » بلوغ المرام« عند الحديث المذكور.
ضالة في المسجد؛ فليدع عليه جهرًا بقوله: (لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) ، وهذا الحكم عام سواء كانت حيوانًا أو متاعًا، أو نقدًا أو غير ذلك بجامع (العلة) ، والحديث يدل على تحريم نشد الضالة في المسجد، ووجوب الدعاء عليه بهذا الدعاء. انتهى المراد.
المبحث الثاني عشر
من وجد لقطة ثم ضاعت عليه هل يضمن قال الله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} .