فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 74

والثاني: يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث، وأشار بعض الشافعي إلى التوسط بين الوجهين، فقال: لا يستوعب الصفات، ولكن بعضها.

قال النووي في »الروضة« (4/453) : وهو الأصح، وصحح أيضًا عدم الوجوب، والقول بالاستحباب قول الجمهور.

وقال الزركشي في »شرح مختصر الخرقي« (4/334) : وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب الإشهاد عليها، وهو المشهور نظرًا إلى حديث زيد وغيره، حيث لم يأمره ? بالإشهاد، نعم يستحب لحديث عياض بن حمار، وأوجبه بن أبي موسى وأبو بكر في التنبيه لظاهر الأمر، والشهود عدلان فصاعدًا، ولا يشهد على الصفات لاحتمال شياعه فيعتمده المدعي الكاذب، والله أعلم. انتهى.

قلت: الحديث في الإشهاد عليها صحيح، وليس عندنا دليل يصرفه عن الوجوب إلا ما ذكروا أنه لم يُذكر في أحاديث اللقطة الأخرى.

والجواب: أن هذا فيه مزيد بيان وعلى مثل ذلك يقال من علم حجة على من لم يعلم.

وعدم الإشهاد عليها مدعاة إلى تملّكها كما سبق بيانه،وتملكها مباشرة حرام، وما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم، فعدم الإشهاد عليها محرم، والإشهاد واجب، ولا يذكر كل أوصافها حتى لا يتوصل الكذاب لأخذها، ولكن بذكر بعض أوصافها كما صححه النووي رحمه الله وآخرون.

المبحث العاشر

صفة تعريف اللقطة

قال الإمام ابن الجارود رحمه الله رقم (670) : أخبرنا بن عبد الحكم، ان بن وهب أخبرهم قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رجلًا من مزينة أتى إلى النبي ? قال: كيف ترى فيما يوجد في الطريق الميتاء، وفي القرية المسكونة قال: »عرفه سنة، فإن جاء باغيه فادفعه إليه، وإلا فشأنك بها، وإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه، وما كان في الطريق غير الميتاء أو القرية المسكوونة فيه وفي الركاز الخمس«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت