فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 74

قال ابن عبد البر رحمه الله في »التمهيد« (13/215) : واختلفوا فيمن أخذ لقطة، ولم يشهد على نفسه أنه التقطها، وأنها عنده، ثم هلكت عنده، وهو لم يشهد، ثم ذكر حديث عياض، وقال: معنى هذا الحديث عندي، والله أعلم: أن ملتقط اللقطة إذا عرفها، وسلك فيها سنتها ولم يكن مغيبًا ولا كاتمًا، وكان معلنًا معرفًا، كان بفعله ذلك أمينًا، ولا يضمن إلا بما يضمن به الأمانات، وإذا لم يعرفها ولم يسلك بها سنتها، ثم قامت عليه البينة بأنه وجد لقطة ذكروها، وضمها إلى بيته، ثم أدعى تلفها ضمن؛ لأنه بذلك الفعل خارج عن حدود الأمانة. اهـ المراد.

وقال الخطابي: فليشهد أمر تأديب، وإرشاد، وذلك لمعنيين:

أحدهما: لما يتخوفه في العاجل من تسويل الشيطان، وانبعاث الرغبة فيها إلى الخيانة بعد الأمانة.

والآخر ما يؤمن حدوث المنية فيها فيدعيها ورثته، ويحوزوها في تركته، فحاصل قوله: أن الإشهاد أمر إرشاد، وليس بلازم. اهـ من »عون المعبود « (5/90) ، وكذا قال البغوي في » شرح السنة « (8/315) : وقال الصنعاني في » سبل السلام« (3/951) : أفاد الحديث زيادة: وجوب الإشهاد بعدلين على التقاطها، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشافعي، فقالوا: يجب الإشهاد على اللقطة وعلى أوصافها، وذهب مالك وهو أحد قولي الشافعي أنه لا يجب والحق وجوب الإشهاد...

وفي قوله: »فهو مال الله يؤتيه من يشاء « دليل للظاهرية في أنها تصير ملكًا للملتقط، ولا يضمنها، وقد يجاب بأن هذا مقيد بما سلف من إيجاب الضمان، وأما قوله ?: » يؤتيه من يشاء« فالمراد أنه تحل انتفاعه بها، بعد مرور سنة التعريف. انتهى.

وقال الشوكاني رحمه الله في »نيل الأوطار« بعد حديث رقم (2461) : الأمر يدل على وجوب الإشهاد وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال أبو حنيفة، وفي كيفية الإشهاد قولان:

أحدهما: يشهد أنه وجد لقطة ولا يُعلم بالعفاص، ولا غيره، لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت