فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 74

قلت: وهذا التقسيم حسن إلا أنه لم يثبت دليله ، وهو حديث أبي سعيد وغيره في الدينار الذي لقيه علي رضي الله عنه، كما تقدم في هذا الباب، وبما أنه لم يثبت دليله فجعل الشيء الحقير ينقسم إلى ما يعرف زمنًا يغلب على الظن أن صاحبه لا يطلبه وآخر منه لا يعرف مما لا دليل عليه، فنعود إلى القول بأن اللقطة قسمان: أحدهما ماله شأن فهذا يجب تعريفه سنة بلا خلاف كما سيأتي في بابه.

والآخر ما لا شأن له، وهذا يؤخذ فإن جاء صاحبه يطلبه وجب تسليمه إليه؛ لأنه ما له وهو أحق به لحديث: »كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه«. متفق عليه، عن أبي بكرة.

وإن لم يطلبه صاحبه انتفع به، لاقطه بلا غضاضة، ويؤيد ذلك ما تقدم في الباب، ومنه قول سويد بن غفلة عند البخاري رقم (2437) ، ومسلم (1723) ، وفيه أنه وجد سوطًا فقيل له ألقه؟ فقال: لا، ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به.

وقال ابن عبد البر في »التمهيد« (13/205) في كتاب القضاء في اللقطة: وأجمعوا على أن اللقطة ما لم تكن تافهًا يسيرًا أو شيئًا لا بقاء له، فإنها تعرف حولًا كاملًا، وأجمعوا على أن صاحبها إذا جاء فهو أحق بها من ملتقطها، إذا ثبت له أنه صاحبها.

المبحث السابع

معرفة اللقطة ووجوب تعريفها

قال الإمام البخاري رحمه الله رقم (2428) : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ? عَنْ اللُّقَطَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ: »اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً...«.

وأخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت