وقال ابن أبي شيبة في »المصنف « (5/192) : حدثنا وكيع قال: حدثنا ربيعة بن عقبة الكناني قال: سمعت عطاء قال: لا بأس أن يلتقط العصا والسير والسوط، وسنده صحيح ربيعة بن عقبة، صوابه ربيعة بن عبيد، ويقال: ربيعة بن عتبة كما في » التقريب « و» الجرح والتعديل«، وغيرهما، وهو ثقة.
وقال ابن أبي شيبة رحمه الله (5/192) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عقبة بن عبيد الله قال: حدثني ميسرة بن عميرة أنه لقي أبا هريرة فقال: ما تقول في اللقطة، الحبل، والزمام، ونحو هذا؟ قال: تعرّفه فإن وجدت صاحبه رددته عليه، وإلا استمتعت به.
وفيه ميسرة بن عمران بن عمير، مذكور في »الجرح والتعديل« (8/435) : وليس فيه جرح ولا تعديل، فشأنه شأن مجاهيل الحال.
قال الخرقي كما في »المغني« لابن قدامة (8/6) ، كتاب اللقطة وهي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره...
قال صاحب »الشرح الكبير«: في المسألة الأولى، وتنقسم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما لا تتبعه الهمة كالسوط والشسع، والرغيف، يملكه يأخذه بلا تعريف.
ثم استدل بحديث جابر الذي قدمنا تخريجه في الباب، وهو صالح للاحتجاج بشواهده، ثم قال: وكذلك التمرة والكسرة، والخرقة، وما لا خطر له يجوز الانتفاع به من غير تعريف؛ لأن النبي ? قال: »لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها«، قال: ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة اليسير والانتفاع به. انتهى المراد.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم عقب حديث (1722) : وأما الشيء الحقير فيجب تعريفه زمنًا يظن فاقده لا يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان. انتهى.
قلت: وقد قسم بعضهم الشيء الحقير إلى ما لا بال له، وما له بال، كما في »بداية المجتهد« لابن رشد (4/120) : ولعل قول النووي محمول على تعريف الشيء الحقير الذي له بال زمنًا غير محدود، وما لا بال له لا يعرف، وإنما ينتفع به مباشرة، وما بلغ حد النصاب المذكور في تلك الأدلة السابقة بما هو نحو ثلاثة دراهم، فيجب تعريفه سنة.