ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هناك مجموعة من الشواهد التاريخية التي ذكرها العلماء المجوزون لإثبات أن المسعى في الماضي كان أوسع وأعرض مما هو عليه الآن ، وأنه لم يكن مقصورا على المساحة المستوعبة في المسعى القديم فقط ، وقد قمت بذكر هذه الشواهد في نهاية هذا المطلب استطرادا ، ولم أفردها بفروع مستقلة ، لأنها على خلاف الاستدلال التاريخي أو الجيولوجي الذي سأذكره في هذين الفرعين لم تتضمن تحديدا تاريخيا لعرض معين للمسعى ، أو حدا واضحا له يمكن التوقف عنده ، ولم تشر للجهة التي كانت تتضمن هذا الاتساع أو الامتداد ، هل هي الجهة الشرقية التي حصلت فيها التوسعة الجديدة أم الجهة الغربية التي فيها المسجد الحرام ؟ ولذلك فقد نظرت إليها على أنها شواهد تاريخية تم ذكرها للتشكيك في ما ذهب إليه المانعون ، وليست أدلة مستقلة تفيد عرض الجبلين أو امتدادهما من الناحية الشرقية بمقدار معين .
الفرع الأول
عرض الاستدلال التاريخي للعلماء المجوزين على سعة عرض الصفا شرقا
استدل العلماء المجوزون بالحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي قال: إني لأعلم اليوم الذي وقع في نفس أبي جعفر أنه يسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار، فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوته لأخذتها ، و إنَّه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتى يصعد إلى الصفا . (المستدرك) (3/574)