والسعي بين الصفا والمروة عبادة ، يجب التوقف فيها على ما ثبت بدليل قطعي أو ظني ، ولا يجوز إثبات المشروعية للسعي في مكان ما دون وجود أدلة قوية تفيد القطع أو غلبة الظن بأن هذا المكان هو المكان المقصود شرعا للسعي فيه ، ولا يكفي في إثبات ذلك مجرد أدلة تفيد الاحتمال فقط ، كالأدلة التي احتج بها العلماء المجوزون ، خاصة مع وجود شواهد وأدلة تاريخية تعارضها ، وما دام الأمر كذلك فإن الأصل هو المنع ، ووجوب التقيد بالمسعى القديم الذي ثبت بالتواتر والإجماع والشواهد التاريخية ، حتى تثبت الزيادة الجديدة بدليل قوي - كالدليل الذي ثبت به المسعى القديم مثلا - أو على الأقل دليل يفيد غلبة الظن وليس مجرد الاحتمال .
( قاعدة الأصل في العبادات هو المنع والتوقف: انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية ج29/ص17 والموافقات للشاطبي ج 2 / ص 300 ونيل الأوطار للشوكاني 2 / 20 و فتح الباري لابن حجر العسقلاني 3 / 54 و شرح الزرقاني على الموطأ 1 / 434 )
الدليل الثاني: قاعدة الأخذ بالأقل المتيقن ، وطرح الزيادة التي فيها شك .
وهو فرع من القاعدة الكلية التي تقول: اليقين لا يزول بالشك ، ويعبر عنها غالبا بقاعدة إلغاء الشك ، قال الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه الأشباه والنظائر: اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه ، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر . ( الأشباه والنظائر للسيوطي ص 56 )
وقال عليه الصلاة والسلام فيمن عرض له الشك في شيء من صلاته:"فليطرح الشك ، وليبن"
على ما استيقن". ( رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري ) "
وحقيقة هذه القاعدة - كما قال ابن السمعاني: أن يختلف المختلفون في شيء مقدر بالاجتهاد على أقاويل ، فيؤخذ بأقلها عند إعواز الدليل . قال الزركشي رحمه الله: أي إذا لم يدل على الزيادة دليل .