الصفحة 22 من 33

إلا أن المتتبع لتاريخ مكة المكرمة والمسجد الحرام يعلم من خلال قراءة الكتب والمصادر التاريخية المهتمة بذلك أن جزءا كبيرا من بيوت أهل مكة ومنازلهم في الماضي كانت تقع في مقابلة الواجهات المختلفة للمسجد الحرام ، وأنه من الخطأ توهم أن البقعة المقابلة للواجهة الشرقية من المسجد الحرام ( أي المسعى) كانت فناء واسعا أو واديا رحبا يسعى فيه الناس دون تحديد أو ضيق ، أو أنها كانت تكفي لسعي مائة ألف رجل وامرأة بعضهم راكب في وقت واحد ، إلا إذا كان ذلك من باب خرق العادة والإعجاز الإلهي ، وهو أمر غير مستبعد طبعا ، بالذات في زمن النبوة ؛ لكن الثابت تاريخيا أن غالبية دور أهل مكة منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام كانت متراصة في مقابلة الواجهة الشرقية من المسجد الحرام ، من جهتي المسعى ، كما هو الحال مع بقية الواجهات الأخرى له ، حيث كانت هناك دور تفصل بين المسجد الحرام والمسعى ، وهي الدور التي أدخلت في المسجد الحرام في زيادة الخليفة العباسي المهدي رحمه الله الأولى ، تقابلها دور تطل على المسعى من الناحية الشرقية ، مثل دار العباس التي عليها العلم الأخضر الأول بالنسبة للمقبل من المروة ، والذي يمثل الحد الشرقي للمسعى القديم ، بل إن بعضا منها كان واقعا في أرض المسعى نفسها ، ولذلك تمت إزالته في التوسعة الثانية للمهدي ، وهي دار محمد بن عباد بن جعفر رحمه الله . قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: السعي من دار ابن عباد إلى زقاق بني حسين . رواه البخاري وقال الأزرقي رحمه الله ( 2 / 15) : قال ابن جريج أخبرني نافع قال: فينزل ابن عمر من الصفا فيمشي حتى إذا جاء باب دار بني عباد سعى حتى ينتهي إلى الزقاق الذي يسلك إلى المسجد ، الذي بين دار ابن أبي حسين ودار ابنة قرظة .

وقال أيضا: فاشترى [أي المهدي] جميع ما كان بين المسعى والمسجد من الدور فهدمها ووضع المسجد على ما هو اليوم شارعا على المسعى . (2/137 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت