وهو قول غير صحيح ، وخطأ واضح ، وقع فيه هؤلاء العلماء رحمهم الله نتيجة لأنهم لم يطلعوا على نص آخر لابن كثير في كتابه البداية والنهاية ، أثناء ذكره لترجمة الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه ، حيث قال:"ذكر من توفى من الأعيان في هذه السنة: الأرقم بن أبى الأرقم ... وكانت داره كهفا للمسليمن ، يأوى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم من قريش ، وكانت عند الصفا ، وقد صارت فيما بعد ذلك للمهدى ، فوهبها لامرأته الخيزران ، أم موسى الهادى وهارون الرشيد ، فبنتها وجددتها ، فعرفت بها ، ثم صارت لغيرها ." ( البداية والنهاية ج8/ص71 )
وهو دليل على أنها دار أخرى ، غير تلك الدار التي أدخلتها الخيزران في المسجد الحرام ، وذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: قوله في هذا النص التي يتحدث عن دار الأرقم"ثم صارت لغيرها"، في حين ذكر في النص الذي نقله الفاسي والشيخ محمد طاهر الكردي رحمهما الله أنها - أي الخيزران -"زادتها في المسجد الحرام". ( البداية والنهاية لابن كثير ج 10 / ص 164 )
الوجه الثاني: قوله في هذا النص"وقد صارت فيما بعد ذلك للمهدى ، فوهبها لامرأته الخيزران"أما في النص الذي استدل به الفاسي رحمه الله فقد قال:"وقد اشترت الدار المعروفة بها بمكة ، المعروفة بدار الخيزران"