الصفحة 13 من 33

وهو كلام غير دقيق ، لأن كون دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه عند باب الصفا لا يعني بالضرورة أن تكون في الجهة الغربية من الصفا والمسعى ، بل قد تكون في الجهة الشرقية منهما ، عند بداية المسعى ، مطلة على باب الصفا ، بحيث يكون قول الفاسي رحمه الله في ذلك موافقا لقول الأزرقي ، وهو مقتضى احتجاجه به .

كما أنها لو كانت في الجهة الغربية من الصفا لما كان للفاسي أن يجزم في كتابه شفاء الغرام بأن بينها وبين باب الصفا في المسجد الحرام ما يزيد على مائة ذراع ، معتمدا على تحديد الأزرقي رحمه الله للمسافة التي بين باب المسجد ووسط الصفا بمائة ذراع واثني عشر ذراعا ونصف ، فلو كانت دار الأرقم في الجهة الغربية من الصفا لكانت المسافة بين باب الصفا وجدار الدار الموالي للمسجد أقل من مائة ذراع ، والله أعلم .

رأي الشيخ محمد طاهر الكردي رحمه الله في موقع دار الأرقم بن أبي

الأرقم رضي الله عنه:

يرى الشيخ الكردي رحمه الله أن دار الأرقم رضي الله عنه كانت تقع في الجهة الشرقية من الصفا ، غير متصلة به ، وتبتعد عنه بمسافة ستة وثلاثين مترا باستقامة خط المشي ، أو بمسافة ثمانية وأربعين مترا إذا انعطفنا إليها من ناحية الحارة التي كانت بها قبل هدمها في التوسعة السعودية . ( التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم للشيخ محمد طاهر الكردي ج 2 / ص 88 ) ، ولكنه في أثناء وصفه لهذه الدار عاد فخالف القياس الذي ذكره أولا في المسافة التي تفصل بينها وبين الصفا ، فقال:"محل دار الأرقم هو موضعه اليوم الذي عند الصفا ، بينهما نحو ثلاثين ذراعا ."وهو تناقض واضح ، وعلى كل فإنه رحمه الله في أثناء وصفه لموقع هذه الدار قد نص على أنها كانت تبتعد عن الصفا بالمقدار الذي ذكره ، بمعنى أنها كانت غير متصلة به ، فلا يصح الاستدلال بها كحد شرقي للصفا بناء على ذلك .

تحقيق في نسبة القول - بدخول دار الأرقم بن أبي الأرقم في المسجد الحرام -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت