موقفًا مختلفًا من الملائكة ، عباد الله الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما
يؤمرون ؛ فعلاقته بهم حددت منذ خَلْق أبي البشر آدم -عليه السلام - ، عندما
أطاعوا الله -عز وجل -: { وإذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ أَبَى }
[طه: 116] ، وعلاقته بهم مستمرة ممتدة ؛ فهم يشهدون مثله شهادة الحق: شَهِدَ
اللَّهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُوْلُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ [آل عمران: 18] ، وهم
حريصون مشفقون على من في الأرض: والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ [الشورى: 5] ، وخاصتهم يستغفرون للمؤمنين
خاصة: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ
ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا واتَّبَعُوا
سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ [ غافر: 7] ، ويلعنون من يستحق: كَيْفَ يَهْدِي
اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ وشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ واللَّهُ لا يَهْدِي
القَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[آل عمران: 86 ، 87] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال: قال أبو
القاسم صلى الله عليه وسلم:( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى
يَدَعَهُ ، وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) [28] ، ويبدون رضاهم لطاعة المسلم ربه:( إن
الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب ) [29] ، بل يحضرون مواطن
الطاعات: ( لا يقعد قوم يذكرون الله -عز وجل - إلا حفتهم الملائكة ) [30] ،