فالسماء والأرض لا تبكيان على موت الكافرين والطغاة فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ
السَّمَاءُ والأَرْضُ ومَا كَانُوا مُنظَرِينَ [الدخان: 92] بخلاف المؤمن الذي يبكي
عليه مصلاه من الأرض ، ومصعد عمله من السماء كما ورد عن علي وابن عباس
رضي الله عنهم - [16] .
والمسلم قد يتبادل مشاعر المحبة مع جبل أصم ، عن أنس - رضي الله
عنه - قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أُحُد ، فقال: ( إن أُحُدًا جبل يحبنا ونحبه ) [17] ، ومن ثَمَّ: فمن مقتضيات هذه المحبة عدم إزعاج المحب لمحبوبه ؛ عن قتادة أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحُدًا ، وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فقال: ( اثبتْ أُحُدُ ! فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان ) [18] .
والحجر والشجر يناصران أهل التوحيد ، ويتعاونان معهم: عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( لا تقوم الساعة حتى
يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر
والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم ! يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي ،
فتعال فاقتله ، إلا الغرقد ؛ فإنه من شجر اليهود ) [19] ، فحتى الشجر والحجر
يوالي ويعادي على أساس الدين .
والمسلم ينظر إلى الهلال فيرى العلاقة المشتركة معه أن( ربي وربك
الله ... ) [20] ، وهو منهي عن لعن الريح ؛ فعن ابن عباس - رضي الله
عنهما - أن رجلًا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ( لا تلعن الريح ؛ فإنها مأمورة ... ) [21] .
والمسلم لا ينسى للوزغ عداءه القديم لخليل الرحمن ، فيبادله العداوة بمثلها .
عن عائشة رضي الله عنها ( .... . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن
إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - حين أُلقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا
تطفئ النار عنه ، غير الوزغ كان ينفخ عليه ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه