الصفحة 5 من 18

شهد له يوم القيامة ، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه

وسلم ) [11] ، وفي وراية: ( لا يسمعه جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر إلا شهد له ) [12] .

وأعضاء الإنسان تشهد عليه إن أذنب: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ

وأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور: 24] ، حَتَّى إذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ

سَمْعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا

قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ

[فصلت: 20 ، 21] ، وذلك أدعى إلى مراقبة العبد نفسه في السر والعلن .

والمسلم يعتقد أن أثر الطاعة والمعصية لا ينحصران في اليوم الآخر فقط ،

بل يعيشه في الدنيا أيضًا: ولَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ

مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ ... [الأعراف: 96] ، ويَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا

إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلَى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ

[ هود: 25] ، وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أحب أن يُبسَط له في رزقه ، ويُنسَأ له في أثره ، فليصل رحمه ) [13] ، وعن ثوبان - رضي الله عنه - مرفوعًا: ( لا يزيد في العمر إلا البر ، ولا يرد القدر إلا الدعاء ) [14] ، وهذا ما وُجد صداه لدى سلف هذه الأمة ؛ يقول ابن القيم - رحمه

الله -: ( قال بعض السلف: إني لأعصي الله -عز وجل - فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي ) [15] .

مشاعر متبادلة مع الكون كله:

ومن هذه العلاقات تنبثق مشاعر الحب والبغض والموالاة والمعاداة عند

المسلم ، علاقات ومشاعر متبادلة بينه وبين الكون كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت