خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه ) [5] ، وفيه ما يعينه على
تحسس الخير والابتعاد عن الشر ؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال:( إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ؛
فإنها رأت مَلَكًا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوُّذوا بالله من الشيطان ؛ فإنه رأى
شيطانًا ) [6] ، وفيه ما يستغفر له ؛ فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( ... وإن العالِمَ ليستغفر له من في
السماوات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ) [7] .
وفي حس المسلم أنه ليس وحده الذي يؤمن بقيام الساعة ، ولكن الكون كله
يترقب معه قيامها ، ويشفق منها إشفاق العبد الوجل: عن أبي هريرة - رضي الله
عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( .. وما من دابة إلا وهي مُسِيخَة
[منصتة] يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شفقًا من الساعة ، إلا
الجن والإنس ... ) [8] ،( ... وفيه [أي: يوم الجمعة] تقوم الساعة ، ما من ملك
مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم
الجمعة ) [9] ، والمسلم يتيقن أن رد الحقوق إلى أهلها يوم القيامة لن يستثنى منه
أحد ، حتى البهائم العجماء ؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قال:( لتؤدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة
الجلحاء من الشاة القرناء ) [10] .
وهو يعتقد أن شهود النجاة أو الهلاك في هذا اليوم ستشمل عناصر كثيرة في
عالم المحسوسات وعالم المعنويات والغيبيات ؛ فعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
صعصعة الأنصاري عن أبيه: ( ... أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال
له: إني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة
فارفع صوتك بالنداء ؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا