الصفحة 4 من 18

خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه ) [5] ، وفيه ما يعينه على

تحسس الخير والابتعاد عن الشر ؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال:( إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ؛

فإنها رأت مَلَكًا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوُّذوا بالله من الشيطان ؛ فإنه رأى

شيطانًا ) [6] ، وفيه ما يستغفر له ؛ فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( ... وإن العالِمَ ليستغفر له من في

السماوات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ) [7] .

وفي حس المسلم أنه ليس وحده الذي يؤمن بقيام الساعة ، ولكن الكون كله

يترقب معه قيامها ، ويشفق منها إشفاق العبد الوجل: عن أبي هريرة - رضي الله

عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( .. وما من دابة إلا وهي مُسِيخَة

[منصتة] يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شفقًا من الساعة ، إلا

الجن والإنس ... ) [8] ،( ... وفيه [أي: يوم الجمعة] تقوم الساعة ، ما من ملك

مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم

الجمعة ) [9] ، والمسلم يتيقن أن رد الحقوق إلى أهلها يوم القيامة لن يستثنى منه

أحد ، حتى البهائم العجماء ؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، قال:( لتؤدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة

الجلحاء من الشاة القرناء ) [10] .

وهو يعتقد أن شهود النجاة أو الهلاك في هذا اليوم ستشمل عناصر كثيرة في

عالم المحسوسات وعالم المعنويات والغيبيات ؛ فعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي

صعصعة الأنصاري عن أبيه: ( ... أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال

له: إني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة

فارفع صوتك بالنداء ؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت