عاصي الجن والإنس ) [3] .
كون يغار مثله على توحيد الله -جل وعلا -: وقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا
(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وتَنشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ
الجِبَالُ هَدًا (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا [مريم: 88 - 91] جباله مهيأة للتأثر
مثله بالقرآن { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } [الحشر: 21] ، ومن حجارتها ما يُرى عليها أثر خشية الله خلافًا لكثير من قساة القلوب من البشر { وإنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وإنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ... } [البقرة: 74] ، بل صاحبت بعض الجبال والطير نبيًا من أنبياء الله في عبادته: { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْر } [سبأ: 10] ، { إنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإشْرَاقِ } [ص: 18] . ويحدث هذا التفاعل يحدث مع كل مسلم موحد: ( ما من ملبٍّ يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا ) [4] .
ولا غرو بعد ذلك أن تتشابه حركة المسلم في عبادة كالحج مع حركة الكون
من أصغره إلى أكبره ، فدورانه حول الكعبة في الطواف يشبه في الشكل والاتجاه
دوران الإلكترون حول النواة في الذرة ، كما يشبه دوران الكوكب حول النجم في
المجرة ، وعدد مرات طوافه وعدد مرات سعيه هو نفسه عدد السموات وعدد
الأرضين: ( سبعة ) .
ويحس المسلم أن في الكون من الحيوانات والجمادات ما يتودد إليه ؛ فعن أبي
ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنه ليس من
فرس عربي إلا يُؤْذَن له مع كل فجر ، يدعو بدعوتين ، يقول: اللهم خولتني من