ولكن فرق كبير بين الطالبين , فطالب العلم يغذي بطلب العلم عقله وتفكيره , وطالب المال يغذي بماله عاطفته وهواه , وفرقٌ كبير بين من يحدد أهدافه من خلال عقله وفكره ومن يحددها من خلال عاطفته .
ومما جاء في بيان فضل تعليم العلم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من علَّم علما فله أجر من عمل به , لاينقص من أجر العامل"أخرجه الحافظ ابن ماجه من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه, وصححه الشيخ الألباني رحمه الله (1) .
فهذا فضل كبير لمعلم العلم الديني إذا خلصت نيته ولم يرد بذلك كسبا دنيويا , فهو يحصل أولا على أجر التعليم , ثم يحصل على أجر العمل بما علم , ثم يحصل على مثل أجر من عمل بذلك العلم الذي علَّمه , وكلما زاد عدد الذين تعلموا منه زاد أجره , فكأنه بذلك قد عاش في هذه الحياة أعمارا مديدة , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
أما العالم الذي لاينتفع الناس بعلمه فإنه يكون محروما من هذه النتائج الطيبة ويكون آثما بكتمان العلم , وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن علما لايُنتفع به ككنز لايُنفق منه في سبيل الله"أخرجه الحافظ ابن عساكر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه , وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله (2) .
وفي هذا يشبِّه النبي - صلى الله عليه وسلم - العلم الذي لا يُنتفع به بكنز المال المخزون الذي لايُنفَق منه في سبيل الله تعالى, وكلاهما صاحبه مذموم , فالأول أنعم الله جل وعلا عليه بنعمة العلم فلم يَرْعَها وكتم العلم, والثاني أنعم الله سبحانه عليه بنعمة المال فلم يشكر وأمسك المال ولم ينفق منه .
-توجيهات ومواقف في إخلاص النية -
(1) صحيح الجامع الصغير رقم 6272 .
(2) …صحيح الجامع الصغير رقم 2108 .