من ذلك ماذكره الحافظ ابن كثير في ترجمة أبي معاوية هاشم بن بشير بن أبي حازم السُّلمي, قال: كان أبوه طباخا للحجاج بن يوسف الثقفي , ثم كان بعد ذلك يبيع الكوامخ (1) , وكان يمنع ابنه من طلب العلم ليساعده على شغله , فأبى إلا أن يسمع الحديث , فاتفق أن هاشمًا مرض فجاءه أبو شيبة قاضي واسط عائدًا له ومعه خلق من الناس , فلما رآه بشير فرح بذلك وقال: يابني أَبَلَغَ من أمرك أن جاء القاضي إلى منزلي ؟ لا أمنعك بعد هذا اليوم من طلب الحديث (2) .
وهكذا عرف بشير بن أبي حازم قيمة العلم ومنزلة أهله حينما جاء قاضي واسط ومعه أهل العلم لزيارة ابنه هاشم الذي كان -آنذاك- من طلاب العلم, وكم كانت فرحته حينما جاء القاضي لزيارته لما سيترتب على ذلك من تقدير أبيه للعلم وأهله , وهذا موقف يذكر لأبي شيبة قاضي واسط في تقديره لطلاب العلم , ولقد رفعت هذه الزيارة الحرج عن هاشم بن بشير , حيث أصبح أبوه لايمنعه بعد ذلك من العلم .
توجيهات ومواقف في الاهتمام بالعلم -
من مواقف عبد الملك بن جريج رحمه الله:
وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: مادوَّن هذا العلم تدويني أحد , جالست عمرو ابن دينار بعدما فرغت من عطاءَ سبع سنين , وقال: لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد, فقيل له: فما منعك من يمينه ؟ قال: كانت قريش تغلبني عليه (3) .
وقال أيضًا: أقمت على عطاء إحدى وعشرين حجة , يخرج أبواي إلى الطائف وأقيم أنا تخوفًا أن يفجعني عطاء بنفسه (4) .
من مواقف مالك بن أنس رحمه الله:
(1) جمع كامخ , معرَّب , وهو اسم لما يؤتدم به .
(2) البداية والنهاية 10/190 .
(3) سير أعلام النبلاء 6/334 .
(4) سير أعلام النبلاء 6/336 .