فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 71

من ذلك ماذكره الحافظ ابن عبد البر في"التمهيد"قال:هذا كتبته من حفظي وغاب عني أصلي: أن عبد الله العمريَّ العابد كتب إلى مالك يحضُّه على الانفراد والعمل (1) , فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق , فَرُبَّ رجل فُتِح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم, وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم , وآخر فتح له في الجهاد , فَنَشْر العلم من أفضل أعمال البر, وقد رضيت بما فُتح لي فيه , وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه , وأرجو أن يكون كلانا على خير وَبِرّ (2) .

وهكذا أبان الإمام مالك فضل العلم , وبين لذلك العابد شمول العبادة , حيث ذكر له أن نشر العلم من أفضل الأعمال الصالحة , وأن العالم الذي ينشر علمه ليس بأقل عملا ممن قَصَر عملَه على أداء الشعائر التعبدية .

وهذه نظرة مهمة في بيان شمول العبادة حيث تشمل كل عمل مشروع أراد به فاعله وجه الله تعالى, وإن من أفضل الأعمال التي تدخل في ذلك نشر العلم , بل إنه أفضل من الاقتصار على أداء الشعائر التعبدية من النوافل , لأن هذه نفعها قاصر على فاعلها , ونشر العلم يصل نفعه إلى من قام به ومن استفاد من ناشره .

(1) يعني على العزلة والتعبد .

(2) سير أعلام النبلاء 8/102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت