وسعيد بن المسيب من أكبر سادة التابعين وعالم أهل المدينة في وقته أبو محمد المخزومي القرشي, وقد حصل له ابتلاء في حياته على يد بعض ولاة المدينة , فقد ضُرِبَ وأُوقف في الشمس, ومع ذلك لم يتركه طلاب العلم بل حاولوا الاستفادة منه وهو في تلك الحال كما جاء في رواية عن قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله قال: أتيت سعيد بن المسيب وقد أُلبِسَ تِبَّان الشعر وأُقيم في الشمس فقلت لقائدي: أَدْنني منه فأدناني , فجعلت أسأله خوفا من أن يفوتني , وهو يجيبني حسبةً والناس يتعجبون (1) .
وهو موقف يثير العجب فعلا عند عامة الناس , ولكنه بالنسبة لطلاب العلم أمر معتاد , فكم خاطروا بحياتهم في الأسفار , وكم كابدوا من المشاق في سبيل طلب العلم!
من مواقف أبي حنيفة النعمان رحمه الله:
ومن أخبارهم في الجد في طلب العلم وطول ملازمة الشيوخ مارُوي عن الإمام أبي حنيفة قال: قدمت البصرة فظننت أني لا أُسأل عن شيء إلا أجبت فيه, فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب , فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادًا حتى يموت , فصحبته ثماني عشرة سنة (2) .
يعني شيخه حماد بن أبي سليمان رحمه الله .
(1) سير أعلام النبلاء 4/232 .
(2) سير أعلام النبلاء 6/398 .