وهذا مثل على اهتمام علماء الحديث باللغة العربية , حيث كانوا يختبرون طلابهم باللغة أولًا, فإذا أجادوها أذنوا لهم بالسماع منهم وإلا امتنعوا من ذلك حتى يتقنوا اللغة , وذلك لأن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الصحابة رضي الله عنهم باللغة العربية الفصحى , فإذا رواه من لايتقن هذه اللغة فإنه سيؤديه بشيء من اللحن فيكون قد قصر في أداء ماتحمل من هذه السنة .
-توجيهات ومواقف في الاهتمام بالعلم -
من مواقف أبي بكر الباغندي رحمه الله:
وكانوا لاهتمامهم بالعلم يعتنون به أكثر من عنايتهم بمصالحهم الخاصة , فمن ذلك ماجاء في خبر أبي بكر الباغندي الحافظ أنه كان ينتخب على شيخ - يعني يسمع منه أحاديث مختارة- فكان يقول له: كم تُضجرني ؟ أنت أكثر حديثا مني وأحفظ , فقال: إني قد جئت إلى الحديث, بحسبك أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم فلم أسأله الدعاء , وإنما قلت: يارسول الله أيما أثبت في الحديث منصور أو الأعمش ؟ فقال: منصور منصور (1) .
يعني منصور بن المعتمر رحمه الله , فأبو بكر الباغندي حينما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم كان أول ماتبادر إلى ذهنه أن يسأله عن هذه القضية العلمية , ونسي أن يسأله الدعاء له , مما يدل على أن الذي كان يشغل باله هو الاهتمام بالعلم .
من مواقف سعيد بن المسيب وقتادة رحمهما الله:
من ذلك ما رَوَى الإمام مالك عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه قال: إنْ كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد (2) .
(1) سير أعلام النبلاء 5/408 . وأبو بكر الباغندي هو محمد بن محمد بن سليمان .
(2) سير أعلام النبلاء 4/222 .