وقال أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق فإني لفي سوق البصرة إذا رجل على حمار , فقيل لي: عكرمة , فاجتمع الناس إليه , فقمت إليه , فما قدرت على شيء أسأله , ذهَبتْ مني المسائل , فقمت إلى جنب حماره , فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ (1) .
وعكرمة هو العلامة المفسر أبو عبد الله البربري المدني مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان إماما في التفسير والحديث , وهذا الخبر يدل على منزلة العلماء في ذلك الوقت وحرص طلاب العلم على الأخذ عنهم حتى وهم يسيرون في الأسواق.
من مواقف أبي الزناد رحمه الله:
ومن الأمثلة على كثرة طلاب العلم في عهد التابعين مارواه الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد قال: دخل أبو الزناد (2) مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه من الأتباع - يعني طلبة العلم - مثلُ مامع السلطان فمن سائل عن فريضة ومن سائل عن الحساب , ومن سائل عن الشعر ومن سائل عن الحديث ومن سائل عن معضلة (3) .
من مواقف الإمام الزهري رحمه الله:
من ذلك ماذكره الحافظ ابن كثير قال: وجاء شيخ إلى الزهري فقال: حدثني , فقال: إنك لاتعرف اللغة , فقال: لعلي أعرفها , فقال: ما تقول في قول الشاعر:
صريعَ ندامَى يرفع الشربُ رأسَه (4) ……وقد مات منه كل عضو ومِفصَل
ما المفصل ؟ قال: اللسان , قال: عُد عليَّ أحدثك (5) .
(1) سير أعلام النبلاء 5/18 .
(2) هو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان القرشي الفقيه الحافظ كان من أكابر علماء المدينة .
(3) سير أعلام النبلاء 5/408 .
(4) أي قتيل المنادمين حيث يزيل شرب الخمر عقله .
(5) البداية والنهاية 9/361 .