فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 71

وقال أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق فإني لفي سوق البصرة إذا رجل على حمار , فقيل لي: عكرمة , فاجتمع الناس إليه , فقمت إليه , فما قدرت على شيء أسأله , ذهَبتْ مني المسائل , فقمت إلى جنب حماره , فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ (1) .

وعكرمة هو العلامة المفسر أبو عبد الله البربري المدني مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان إماما في التفسير والحديث , وهذا الخبر يدل على منزلة العلماء في ذلك الوقت وحرص طلاب العلم على الأخذ عنهم حتى وهم يسيرون في الأسواق.

من مواقف أبي الزناد رحمه الله:

ومن الأمثلة على كثرة طلاب العلم في عهد التابعين مارواه الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد قال: دخل أبو الزناد (2) مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه من الأتباع - يعني طلبة العلم - مثلُ مامع السلطان فمن سائل عن فريضة ومن سائل عن الحساب , ومن سائل عن الشعر ومن سائل عن الحديث ومن سائل عن معضلة (3) .

من مواقف الإمام الزهري رحمه الله:

من ذلك ماذكره الحافظ ابن كثير قال: وجاء شيخ إلى الزهري فقال: حدثني , فقال: إنك لاتعرف اللغة , فقال: لعلي أعرفها , فقال: ما تقول في قول الشاعر:

صريعَ ندامَى يرفع الشربُ رأسَه (4) ……وقد مات منه كل عضو ومِفصَل

ما المفصل ؟ قال: اللسان , قال: عُد عليَّ أحدثك (5) .

(1) سير أعلام النبلاء 5/18 .

(2) هو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان القرشي الفقيه الحافظ كان من أكابر علماء المدينة .

(3) سير أعلام النبلاء 5/408 .

(4) أي قتيل المنادمين حيث يزيل شرب الخمر عقله .

(5) البداية والنهاية 9/361 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت