فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 71

وقول الإمام محمد بن إدريس الشافعي هذا إلى جانب كونه من التواضع حيث إنه من شيوخ الإمام أحمد فإنه دليل على قوة إيمان الشافعي ورغبته الصادقة في معرفة الحق المتمثل في الكتاب والسنة,وتجرده من هوى النفس,فهو على استعداد تام للرجوع عن رأيه إذا ثبت عنده حديث يخالفه , وهذا يعني أنه لايتعمد مخالفة السنة اتباعًا لقواعد علمية قعَّدها أو فتاوى صدرت عنه.

وهكذا اطلعنا على نماذج طيبة من إخلاص العلماء في تعليم العلم وحثهم طلاب العلم على إخلاص النية في طلبه , وقد صاروا بذلك قدوة صالحة لطلاب العلم على مر العصور , فإن طالب العلم حينما ينشأ فيرى شيوخه لاينافسون أهل الدنيا في دنياهم , ولايطلبون في مقابل علمهم مالًا ولا جاها فإنه يقتدي بهم في هذه الأخلاق العالية .

أما إذا نشأ طالب العلم فرأى من حوله من العلماء ينافسون الناس في طلب المال والجاه فإنه قد يعتقد مشروعية ذلك , وأن طلب المال والجاه هدف مشترك بين علماء الدين وغيرهم وإن اختلفت الوسائل الموصلة إلى ذلك , فربما سلك طريق التعليم الديني للوصول إلى ذلك الهدف, وهذا هو الذي حذر منه العلماء المخلصون أبلغ تحذير .

-توجيهات ومواقف في الاهتمام بالعلم -

من مواقف أبي هريرة رضي الله عنه:

كان أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه أبرز أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نشر السنة , ولقد انتشر العلم عنه وكثر تلامذته في المدينة وحملوا علمه إلى الآفاق .

وإلى جانب ما كان يقوم به من تعليم العلم فإنه كان يهتم بوعظ الناس بالسنة وتذكيرهم في أيام اجتماعهم , كما روى عاصم بن محمد عن أبيه قال: رأيت أبا هريرة يخرج يوم الجمعة , فيقبض على رمَّانتي المنبر قائما , ويقول: حدثنا أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق , فلا يزال يحدث حتى إذا سمع فتح باب المقصورة لخروج الإمام جلس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت