فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 71

من ذلك مارواه محمد بن قدامة الحمصي قال: كنا نواظب على ابن عُيَيْنة فقال: تتركون الصلاة والطواف وتأتوني ؟ فقال بعضنا: لعلنا نسمع منك بعض ماينفعنا الله به , فقال: لوددت أني أرى من يطلبه لله فآتيه وأحدثه (1) .

من مواقف هشام الدستوائي رحمه الله:

وبعضهم نفى عن نفسه الإخلاص تواضعا لشدة حذرهم من اختلاط النية كما رُوي عن هشام بن سَنْبَر الدستوائي أنه قال: والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل .

ذكره الإمام الذهبي وقال: قلت: ولا أنا , فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يُقتدى بهم , وطلبه قوم منهم أوَّلًا لا لله , وحصَّلوه ثم استقاموا وحاسبوا أنفسهم, فَجَرَّهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق , كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم ومالنا فيه كبير نية , ثم رزق الله النية بعد , وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله, فهذا أيضا حسن ثم نشروه بنية صالحة (2) .

ولاشك أن اتهام هذين العالمين الجليلين أنفسهما بعدم التجرد والإخلاص في طلب العلم إنما هو من باب التواضع منهما , وهذا هو اللائق بمقامهما الرفيع .

من مواقف الإمام الشافعي رحمه الله:

ومن الأمثلة على الإخلاص والتجرد من حظ النفس مارواه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا , فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه , كوفيا كان أو بصريا أو شاميا (3) .

(1) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي /184 .

(2) سير أعلام النبلاء 7/152 .

(3) سير أعلام النبلاء 10/33 , طبقات الحنابلة 1/282 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت